الامام الحسين عليه السلام

   
 


 

 

الصفحة الرئيسية

أسئلة ومراسلة لسماحة الشيخ

الامام علي بن أبي طالب

Guestbookتعليق الزوار

القرآن الكريم

تأملات قرآنية

العقائد

عباد الرحمن

العرب قبل الاسلام

قرأت لك كشكول

أسماء الله الحسنى

الأئمة الاثنى عشر

الأمام الحسن عليه السلام

الامام الحسين عليه السلام

الامام زين العابدين ع.س

الامام محمد الباقر ع.س

الامام جعفر الصادق ع.س

الامام موسئ الكاظم ع.س

الامام علي الرضا ع.س

الامام الجواد عليه السلام

الامام الهادي عليه السلام

الامام الحسن العسكري ع.س

الامام المهدي عجل الله فرجه

صور من وحي الاسلام

توقعات عن الامام المهدي

 


     
 

* مقدمة:

هو الإمام الثالث من أئمة أهل البيت(ع) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. وهو خامس أهل الكساء الذين باهل بهم النبي (ص) نصارى بخران.

 

ولد الإمام الحسين(ع) في الثالث من شعبان من السنة الرابعة من الهجرة، وهو السبط الثاني لرسول الله(ص) والمولود الثاني لبيت النبوة.

 

جاء عن أسماء بنت عميس أن الزهراء أولدته بعد حول من مولد أخيه الإمام الحسن(ع)، فجاءها النبي(ص). وقال: يا أسماء هاتي ابني، فدفعته إليه وهو ملفوف بخرقة بيضاء فاستبشر به وأذّن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى ثم وضعه في حجره وبكى، فقالت: فداك أبي وأمي يا رسول الله(ص) مما بكاؤك؟ فقال(ص): أبكي لما يصيبه بعدي، وستقتله الفئة الباغية لا أنالهم الله شفاعتي.

 

وأسماه النبي(ص) حسيناً، وكان كما تصفه الروايات أشبه الناس جسماً برسول الله(ص) وإن الحسن(ع) أشبه الناس به وجهاً، شديد القوة، ربعة، ليس بالطويل ولا القصير.

 

كان النبي(ص) شديد الولع بالحسين (ع) ولعلّ ولع وحب النبي(ص) للحسين(ع) رسالة منه للمسلمين يريد أن يفهمهم أن حب النبوة لهذا الشخص دليل قاطع على صوابيته ورساليته، فتروي الروايات أن النبي (ص) قد أحبه وغمره بعطفه وحنانه، وكان يؤلمه بكاؤه, فيوصي الزهراء(ع) بالحدب عليه, والرفق والتوجه إليه ثم يأتيه ويحمله حيناً بين يديه وأحياناً بين يديه وأحياناً على كتفه، ويخرج به إلى الناس، فإذا جلس وضعه في حضنه، وإذا تفلت ومشى لا تفارقه عيناه، وقد رآه مرة وهو يتعثر في قميص له وكان يخطب الناس فنزل عند منبره حتى أخذه وعاد إلى خطبته من حيث قطعها وهو يقول الأولاد: " الأولاد فتنة"

 

وبالعودة إلى هذه الواقعة ينكشف لنا مدى عمق العلاقة بين النبي(ص) وسبطه، فهو لا يكشف عن عمق العاطفة الأبوية، بل عن عمق العلاقة الرسالية وامتداد النبوة فيه بدليل أنه قطع الخطبة النبوية ونزل أمام الناس مع ما تحمل قطع الخطبة من دلالات ليحمل الحسين (ع). ولو إنك تصفحت الصحاح من كتب أهل البيت لرأيت عشرات الأحاديث الناطقة بفضل الحسين (ع) الشاهدة بقدره وحب الرسول له، ففي صحيح الترمذي على سبل المثال يروي:

" حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الأسباط".

 

 بل إنك لترى في هذه الكتب العشرات من الإيماءات والإشارات التي تدل على أن الله سبحانه قد أحاط نبيه محمداً(ص) بالكثير مما سيواجهه الحسين(ع) في حياته من مصاعب وما يلاقيه، حتى لقد أوشك أن يخبر (ص) بمأساة كربلاء وما يزهق فيها من أنفس، بل أخبر أصحابه بذلك في بعض المناسبات كما يوحي إلى ذلك، موقف زهير بن القين حينما دخل على الحسين(ع) وهو في طريقه إلى كربلاء وزهير بن القين عائد من الحج وكان عثمانياً، فلما اجتمع إلى الحسين(ع) حوّل رحله إلى رحاله وقال لأصحابه: "لقد غزونا مع سلمان الفارسي ففتح الله علينا وغنمنا ، فقال لنا سلمان: " إذا أدركتم قتال سيد شباب أهل الجنة فكونوا أشد فرحاً بقتاله معه مما أصبتم من هذه الغنائم".  ومعلوم أن سلمان ما كان له أن يعلم ما سيجري في المستقبل لولا إخبار النبي له بذلك.

 

بقي الإمام مع جده النبي(ص) سبع سنين أو أقل من ذلك بقليل، وظل في رعايته إلى أن انتقل إلى جوار ربه، فكانت نفسه الكريمة ترسم على صغره كل ما يصدر عن النبي (ص) من قول وفعل، فلم يعرف أحداً قبل جده ولا أحس بعطف إنسان قبل عطفه، وكان يغذيه من لسانه ما يكفيه اليومين والثلاثة على حد تعبير الرواة حتى اشتد عظمه وبنت لحمه، واتسعت نفسه الكبيرة لمعاني الرسالة وأهدافها وغمرته بروحانيتها، وقال جده أكثر من مرة: " حسين مني وأنا من حسين" وقال : " اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه".

 

وبعد انتقال النبي(ص) إلى جوار ربه عاصر الإمام الحسين(ع) والده أمير المؤمنين مدة ثلاثين عاماً، قضاها في طاعة الله والاقتداء بنهج الإمام علي(ع) نهج الإسلام، وشارك أباه وأمه في محنتهما بفقد النبي(ص) وإقصاء أبيه عن حقه في الخلافة، وشاهد أمه خلال الأشهر القليلة التي عاشها بعد جده، لا يقر لها قرار لفراق أبيها، تندبه في الليل والنهار، ولا يفوتها وهي في هذا الجو القاتم أن تطالب القوم بما اغتصبوه منها ومن ابن عمها، وتقارعهم بالحجج الدافقة والبراهين الساطعة وهم جادون في هضمها واغتصاب حقها، حتى بلغ بهم الحال إن هاجموا بيتها وهموا بإحراقه بمن فيه كما حدّت الرواة بذلك.

 

برز دور الإمام الحسين(ع) جلياً في إمامة أبيه حيث ساهم معه في حفظ الدين وإدارة شؤون الأمة، وشارك معه في حروبه الثلاثة: الجمل صفين والنهروان. وكان في مقدمة الجيوش كما كان أخوه الإمام الحسن (ع) كذلك.

 

وبعد شهادة أبيه، وانتقاله الإمامة إلى أخيه الإمام الحسن(ع), عاش الإمام الحسين(ع) جندياً مطيعاً لأخيه، يرى ما يرى، ويسلك ما يسلك، وعايش معه أحداث إمامته بما فيها صلحه مع معاوية بكل وقائعه  وكان على اتفاق تام في الرأي، بعد أن رأى موقف أهل العراق المتخاذل، وأحاط بكل ما دبره معاوية من المكائد والدسائس وأصبحت الأكثرية من جيش العراق في تصرف معاوية بن أبي سفيان، ولم يكن ليخفى على الإمام أبي عبد الله(ع) أن المعركة لو قُدّر للحسن أن يدخلها مع معاوية ستكون لصالح معاوية وستنتهي حتماً بقتل الحسن والحسين(ع) وجميع الهاشميين وخُلّص شيعتهم.

 

ولكن بعض المؤرخين مثل ابن الأثير وابن كثير ذكر أن الحسين(ع) كان كارهاً لما فعله الحسن(ع) وأنه قال له: أنشدك الله أن لا تصدق أحدوثة معاوية وتكذب أحدوثة أبيك, وأن الحسن قال له: اسكت أنا أعلم بهذا الأمر منك كما قال ابن الأثير في أسد الغابة، وأنه قال له:  والله ما أردت أمراً إلا خالفتني إلى غيره كما يزعم ابن عساكر في تاريخه.

 

ولعل الهدف من إيجاد هذا النوع الأسطوري من الخلاف بين الحسن والحسين(ع) أن يسجلوا على الإمام الحسين(ع) الخطأ في مواقفه بحجة أن ما فعله الحسن (ع) كان لمصلحة المسلمين، وقد نفذ فيه أمنية جده الرسول(ص) حيث قال كما يزعم أبو بكرة: " إن هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين"، ولازم ذلك حسب تقديرهم أن الحسين لم يكن مصيباً في موقفه من أخيه كما لم يكن مصيباً في ثورته لأنه تجاهل المسلمين كما يزعمون؟

 

وهذا ما نفهمه من الذين أرّخوا التاريخ لصالح الحكام الأمويين كأبي بكر بن العربي في كتابه العواصم من القواصم حيث امتدح يزيد، ورأى خروج الحسين (ع) خطأ لا مبرر له، ومضى يقول: " وإذا كانت الخلافة قد خرجت من أخيه ومعه جيوش الأرض وكبار الخلف يطلبونه فكيف ترجع إليه بأوباش الكوفة وكبار الصحابة كانوا ينهونه وينهون عنه، وأضاف إلى ذلك: " لقد كان أولى بالحسين (ع) أن يتبع حديث جده، حيث قال: "ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان، فكان أولى به أن يسعه بيته، ويبايع ولم يكن يزيد هو الذي قتله ولا واليه عبيد الله بن زياد، بل قتله من استدعاه ثم أسلمه من أوباش أهل الكوفة.

 

وقد حذا حذو ابن العربي ابن حزم الأندلسي وابن تيمية وغيره من السلفيين الذين بلغ بهم التطرف والغلوّ أقصى حدودها  فقدسوا يزيد لأنه قتل الحسين(ع) واتخذوا من يوم عاشوراء عيداً يباركونه لأن الحسين بن علي قد قتل فيه.

 

وقد احتج أصحاب هذا الرأي بما حاصله: إن الحسين قد رفض بيعة يزيد وفرق الجماعة وأراد استعمال الفتنة بين المسلمين، وإن يزيد وواليه على الكوفة لم يبدأه بالشر والفتنة، بل هو الذي بدأهما ومن فعل ذلك حل دمه حفظاً لوحده الأمة وزودا عن سلطانها وكرامتها عملاً بقول جده: " من أراد أن يفرق هذه الأمه وهي مجتمعة فاضربوه بالسيف كائناً من كان" حتى وصل بهم الحد أن قالوا : " لقد قتل الحسين بسيف جده".

 

والشيء الغريب من هؤلاء الذين برروا جرائم يزيد بما ينسبون إلى الرسول(ص) ولم يطبقوا الحديث المزعوم على معاوية بن أبي سفيان مع أنه خالف الأمة وفرق كلمتها وشق عصاها وهي مجتمعة على الإمام علي (ع) إمام المسلمين وسيدهم، وباركت خلافته جميع الأقطار الإسلامية، كما خالف الأمة والجماعة بعدوانه الأثيم على سبط الرسول(ص) وسيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي(ع) بعد أن بايعه من بقي من المهاجرين والأنصار وجميع الأقطار الأسلامية.

 

 

* العوامل والظروف التي أدت إلى ثورة الإمام الحسين(ع):

 

         عندما نعود إلى التاريخ لنستنطقه عما جرى من أحداث خطيرة أو غير خطيرة، فإننا نعود إليه لا حباً بالماضي بما هو ماضٍِ ولا لأجل التغني بأمجادنا الغابرة أو لأن نستغرق في أحزاننا ومأساتنا، وإنما نعود إليه لنحاول أن نأخذ العبر من أخطاء الماضي فنوفر على أنفسنا الوقوع في الخطأ، ونغني تجاربنا بتجارب الماضي فتتكامل العلوم وتتكامل التجارب، فنتعرف على  مكائد الظالمين مما نقله إلينا التاريخ من أساليب ماكرة شيطانية، فلا نلدغ منها مرة أخرى، ولأجل ذلك يُقال من لا ماضي له لا مستقبل له.

 

         ومن هذا المنطلق، نغوص في أعماق التاريخ لنتناول حدثاً خطيراً للغاية وقع لسيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة الحسين(ع) لنحاول أن نستكشف العوامل والظروف التي أدت إلى ثورة الإمام الحسين، إذ بلا إشكال لم ينطلق الإمام بثورته إلا لأن هناك عوامل قد دفعته ليضحي بنفسه وأهل بيته والثلة الطاهرة من أصحابه.

 

         وبعد قراءة معمّقة للأحداث التي رافقت اللحظة الأولى لوفاة النبي (ص) نعلم بأن لها ارتباطا وثيقاً بما آلت إليه الأمور والأحداث التي جرت للإمام الحسين(ع) وإذا ما وصلنا إلى نتيجة فيتحتم علينا أن نضع هذه الأمر نصب أعيننا حتى لا نقع فيها أو مثالها، وبذلك تتحقق الغاية من نبش التاريخ.

 

وأول هذه العوامل:

أ. حدث السقيفة: ولعل هذا الحدث، وما فرز عنه من أحداث يمثل القمة في الأحداث المؤلمة والأسباب الأخرى. فبعد أن نصّ الله ورسوله على ولاية الإمام علي(ع) وأنه الخليفة التي تليق به الإمارة وبعد أن مارس الرسول دوره في هذا المجال على أتم وجه، ولم يترك مناسبة مؤاتية إلا وأعلن صراحة بولاية الإمام علي(ع) حتى توج الأمر بحفل التنصيب الرسمي بكل مداليله،  وذلك في غدير خم وما أن اطمأنت نفس الرسول الشريفة بتبليغ أمر الله حتى وافته المنية بعد طول كدح وجهاد ومرارة في هذه الحياة.

 

ولكن فوجئ المسلمون المخلصون والرسول ما زال مسجى بحدث طعن الإسلام في الصميم محوره مع حسن الظن بهم حب الرياسة، فاجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة بمعزل عن سائر المسلمين يتداولون في شؤون الخلافة بعد رسول الله(ص) متناسين كل تلك الأمور التي نص عليها الله ورسوله وفي المقابل تكتل فريق من القرشيين ينازعونهم هذا الأمر باعتبار أن لهم الأسبقية في الدخول إلى الإسلام. وإن النبي (ص) منهم، وبعد جدالات عنيفة ومؤامرات حيكت في ظلام الليل أوكل الأمر إلى أبي بكر ليكون خليفة رسول الله(ص) وبعد تتبع للنصوص الواردة في هذا المقام نخلص إلى نتيجة إلى أن النفس الجاهلي كان ما زال معشعشاً في زوايا قلوب القوم حتى إذا ما سنحت الفرصة انقضوا عليها، فنلاحظ أن الروح القبلية كانت ظاهرة في كلام أبي بكر حينما أثار الأحقاد والإحن بين الأوس والخزرج التي طالما عمل النبي(ص) على إطفائها، وعلى طرف آخر نجد أن الحباب بن المنذر خطيب الأنصار قد تكلم بنفس جاهلي صرف حينما تحدث إلى الأنصار يهيجهم ويشد من عزيمتهم، ولم يخرج المهاجرون عن هذه الروح حينما قالوا: " من ينازعنا سلطان محمد(ص) ونحن أولياؤه وعشيرته".

 

         وبالفعل استطاع أبو بكر أن يقسم الأنصار بتأثير الروح القبلية فانقسموا فيما بينهم فبادرت الأوس على مبايعة أبي بكر وانخذل مرشح الخزرج.

هذه الروح القبلية التي عبرت عن نفسها يوم السقيفة فتحت على المسلمين باباً من أبواب الفتنة وكرست واقعاً يقول بأن الخلافة حق من حقوق قريش لا ينازعهم عليها غيرهم. فلو لم تتداع الأحداث بمثل هذا الأمر وبقيت على طبيعتها التي رسمها الله ورسوله لعباده، ولو استلم أمير المؤمنين سدة الخلافة لانتظم الأمر لصالح حال المسلمين واستطاع الإسلام أن يصل بمسلميه إلى شاطئ البر والأمان ولما وصل إلى سدة الحكم من اغتصب الخلافة وكان سبباً في توالي الأحداث المؤلمة وبالتالي لم يقتل الإمام الحسيني (ع) هكذا.

 

 

 

 

 

‌ب.    مبدأ عمر في العطاء:جاء الإسلام بأطروحة إنسانية تفوق ذهنية الواقع المعاصر لعصر الرسول (ص) فسبق الزمن بقرون ليقدم للإنسانية حل متكامل نظرته ورعته الرعاية الألهية من منطلق إنها المطلع على حقائق الأمور التي تحكم تبعاً للمصالح والمفاسد والتي تجردت من كل هوى لتحكم لصالح النوع البشري من دون أن تغفل عن المحافظة على حقوق الأفراد بشكل متكامل.

 

ومن هذا المنطلق انطلق الرسول (ص) في دعوته ليحقق هذا الحلم الإنساني فنراه حين الشدة والفقر يؤاخي بين المهاجرين والأنصار في أروع تجسيد لحقيقة الأخوة في الإسلام، فترى الأنصار يؤثرون على أنفسهم كأفضل ما يكون الإيثار فيقتسمون ما يملكون مناصفة أو أقل أو أكثر، لتستمر الرسالة باستمرار الرساليين معها ونراه حين الرخاء يزيل الفوارق الاجتماعية التي أفرزها الواقع الجاهلي فيساوي بين المهاجرين والأنصار وبين سيد القوم ورعيته، وبين الغني والفقير على أساس أن هذا المال للمسلمين وأن عنوان المسلم كما ينطبق على هذا فإنه ينطبق على ذاك من دون فرق.

 

وأما إذا ما كان هناك من فوارق إيمانية وجهادية وعطاء أكثر فإن أجره على الله الذي يثيبه درجات في الجنة أكثر مما يثيب القاعد، وهذا ما نطقت به الأية الكريمة: " فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما" . وعلى هذا الأساس فقد سوّى النبي (ص) بين المسلمين في العطاء وجرى على هذا المبدأ في العطاء أبو بكر مدة خلافته جرياً على ما جرت عليه سنة الرسول في هذا الأمر.

 

وأما عمر، فإنه مارس سياسة مغايرة لما فرضه رسول الله (ص) باعتراف مصادر أهل السنة كما عن ابن حديد المعتزلي حيث قال: " ففضل السابقين على غيرهم، وفضل المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين وفضل المهاجرين كافة على الأنصار كافة، وفضل العرب على العجم وفضل الصريح على المولى، وفضل في العطاء بعض القبائل على حساب الأخرى, وذلك عندما فضل مضر على ربيعة، وفضل الأوس على الخزرج".

 

وقد ولّد هذا المبدأ الأثار السلبية في الحياة الإسلامية حيث أنه وضع أساس تكون الطبقات في المجتمع الإسلامي وجعل المزية الدينية من سبل التفوق المادي وزود أغنياء قريش بالأسباب المادية التي جعلتهم يتسلطون على رقاب المسلمين والتحكم بمقدراتهم، وهذا المبدأ الهدام أرسى أول أساس من أسس الصراع العنصري والقبلي بين المسلمين، فجميع اعتبارات التفضيل تجعل القرشيين أفضل في العطاء من غير القرشيين، وهذا يعني أن قريشاً هي أفضل الناس لأنها قريش، والعرب أفضل من العجم لأنهم عرب، وبذلك يكون قد هدم ركناً أساسياً من أركان ما أسس النبي (ص) من قواعد مبدأ "الناس سواسية كأسنان المشط. "ولا فضل العربي على أعجمي إلا بالتقوى ذهب في مهب الرياح".

 

هذا الامر خلف واقعا تكرّس فيه الانقسام فبدأت معالم الفرز السياسي تظهر في مجتمع المدينة يمولها ويشحنها بعض من تجمعت رؤوس الأموال في أيديهم، وكأن عمراً أدرك خطورة هذا الأمر فحاول أن يلتفّ عليهم فقال: " بلغني أنكم تتخذون مجالس لا يجلس إثنان حتى يقال: من صحابة فلان، ومن جلساء فلان حتى تحوميت المجالس، وإيم الله أن هذا لسريع في دينكم، سريع في شرفكم، سريع في ذات بينكم".

 

ولذلك فإنّه أعلن عزمه على الرجوع إلى المبدأ النبوي في العطاء فقال: " إني كنت بالغت بما صنعت في تفضيل بعض على بعض، وإن عشت هذه السنة ساويت بين الناس، فلم أفضل أحمر على أسود، ولا عربياً على أعجمي وصنعت كما صنع رسول الله (ص) وأبو بكر". ولكن عمراً قتل قبل أن يعود عن هذا الأمر وخلفه عثمان، وأجرى الأمر على ما جرى عليه عمر، بل أنه تعدّى في ذلك أبعد الحدود فظهرت أثاره الضارة في الحياة الإسلامية وكان من أهم العوامل التي مهدت للفتنة بين المسلمين.

 

‌ج.    مبدأ الشورى:

إذا كان مبدأ عمر في العطاء قد خلف شعوراً بالامتياز والتفرد لدى قريش ، وجعلها مميزة فقط لأنها قريش, فإن الشورى المحصورة بين ستة أشخاص التي فرضها عمر، وهدد من لا يعمل بها والوصول من خلالها إلى نتيجة يرضاها سلفاً بقطع عنق كل من يتخلف عن العمل بها، أثارت نفوس كثير من الأشخاص البارزين في قريش، وفي نفوس قبائلها وأنصارها مطامع سياسية ما كانوا ليحلموا بها، فمن خلال الأموال التي تكدست في أيديهم نتيجة للسياسة التي اتبعها عمر ومن خلال معرفة هؤلاء الأشخاص بعضهم ببعض كان الواحد يرى أنه لا يقل فضلاً عن نظيره.

 

وبالنتيجة، فقد آلت الشورى إلى استيلاء الأمويين في شخص عثمان بن عفان، ولكنها أنتجت مواقف مختلفة من هذه النتيجة حيث بدأ التفكير في الخلافة يتسرب إلى نفوس هؤلاء المرشحين من رجال الشورى، وغدا كل واحد منهم يرجوها لنفسه بعد أن رشحه عمر له.

 

وطمح إلى الخلافة رجال غير رجال الشورى من قريش لأنهم رأوا أن بعض من رشحهم عمر لا يفضلونهم في شيء بل ربما امتازوا عليهم في أشياء كثيرة، حتى إن معاوية نفسه اعترف بأنه لم يشتت المسلمين ولا فرق أهواءهم إلا الشورى التي جعلها عمر في ستة أشخاص، فلم يكن رجل منهم إلا رجاها لنفسه ورجاها له قومه وتطلعت إلى ذلك نفسه، ونتيجة لذلك أخذ الطامعون إلى الخلافة يجمعون الأنصار حولهم في الخفاء ويستعينون على ذلك بأموالهم وقبائلهم وإنشاء علاقات المصاهرة مع القبائل مما أثار جواً من التمزق داخل المجتمع الإسلامي. وعندما استلم عثمان سار على سياسته في المال التي لم يعهدها المسلمون ممن تقدمهم ولم يألفوها حتى على عهد عمر، فقد راح يغدق الهبات الضخمة على آلة وذويه، وعلى أعضاء الشورى بصورة خاصة، ولو كانت هذه الهبات من أمواله الخاصة لما أثارت اعتراض أحد، ولكنها كانت من بيت المال الذي يشترك فيه المسلمون جميعاً، وقد سار عمال عثمان في أنحاء دولة الخلافة على سيرته في المدينة فانكفأوا على بيوت المال المحلية ينفقونها على أعوانهم وأنصارهم والمقربين إليهم، وقام عثمان بإجراء مالي فتح للطبقة الغنية الثرية التي كان يخصها بهباته وعطاياه أبواباً من النشاط المالي اقتضى بأن يشتروا بأموالهم المكدسة أرضين في البلاد المفتوحة وبادلوا أرضهم في الحجاز ارضين في البلاد المفتوحة، وجلبوا لها الرقيق والأحرار يعملون بها ويستثمرونها.

 

وبذلك نمت هذه الثروات نمواً عظيماً، وازدادت هذه الطبقة الطامحة إلى الحكم والطامحة إلى السيادة، وقد وجدت إلى جانب هذه الطبقة الثرية طبقة فقيرة لم تملك أرضاً ولا مالاً، وليس لها عطاءات ضخمة، وهذه الطبقة هي الجنود وأهلهم، ولم يكن المسلمون بحاجة إلى وقت طويل ليتبين لهم أنهم حين بايعوا عثمان قد سلموا السلطان الفعلي على المسلمين إلى آله وذوي قرابته من بنى أمية، فقد اتضح في وقت مبكر أن عثمان ليس إلا واجهة يكمن خلفها الأمويون، ذلك أن عثمان ولى على البصرة ابن خاله وعمره 25 عاماً، وولى على الكوفة أخاه الوليد ثمّ عزله تحت ضغط الرأي العام بعد أن ثبت عليه شرب الخمر والتهتك، وولى مكانه سعيد بن العاص، وكان معاوية عاملاً لعمر على دمشق والأردن فضم إليه عثمان ولاية حمص وفلسطين والجزيرة، وبذلك مد له في أسباب السلطان إلى أبعد الحدود، وولى مصر أخاه من الرضاعة.

 

هذه الولايات الأربع هي الولايات ذات المنزلة الرفيعة في الحرب والاقتصاد والاجتماع، فهي مركز القوة المالية والزراعية، وكان هؤلاء الولاة جميعاً من قرابة عثمان، ولم يكن سلوكهم الديني أو الإداري أو معاً في أنصارهم ومع رعيتهم مرضياً ومقبولاً، فقد كانوا جميعاً من قريش، وكانوا لا يخفون قبليتهم وتعصبهم على غير قريش، فكانوا يتجاهرون بـ " إنما السواد بستان لقريش ما شئنا أخذنا منه وما شئنا تركناه"

 

وكان المسلمون أعيانهم وعامتهم يراجعون عثمان في شأن هؤلاء الولاة من أقاربه ولكنه كان يرفض كل الاعتراضات وقد أعماه تعصبه خاصة مع ما يتمتع به من ضعف الشخصية والإنقياد إلى ما يمليه عليه الحكم بن العاص، وكانت النهاية مقتله، ولكن بعد أن أورث واقعاً لئيماً تمثل بتسلط الولاة وبقدرتهم على مسك زمام الأمور في ولايتهم وذلك كما كان الأمر مع معاوية في الشام.

 

* مشاكل خلافة الإمام علي (ع)

استلم الإمام علي(ع) الخلافة تحت ضغط الجماهير، ولكن الطبقة الغنية المستكبرة لم تقف مكتوفة الأيدي أمام وصول مرشح الرسول (ص) والفقراء إلى الخلافة، لأن ذلك سوف يقضي على آمالهم بل وستتبخر أحلامهم في الهيمنة على مقدرات الأمة، فقامت بحركة التمرد الأولى في البصرة تحت ستار الثأر لعثمان ولكن الإمام (ع) قضى على هذا التمرد، وفر من بقي إلى الشام فانضوت جميع العناصر المنتفعة بعهد عثمان إليها.

 

وكان من الطبيعي أن تقوم حركة تمرد أخرى وراء الواجهة نفسها، فكانت صفين، وكان التحكيم ثم النهروان ثم استشهد الإمام (ع) ثم كانت خلافة الإمام الحسن (ع) ذات الشهور القليلة العاصفة الحبلى بالدسائس والمؤامرات عليه، فكان الصلح، وصار الأمر إلى معاوية، واتسقت له الأمور وسيطر على العالم الإسلامي كله، بعد أن أخذت له البيعة سنة 40 للهجرة، وسار معاوية على سياسة تقوم على المبادئ التالية:

                                              ‌أ.     الإرهاب والتجويع

                                            ‌ب.   النزعة القبلية واستغلالها

                                            ‌ج.   التخدير باسم الدين وشل الروح الثورية.

 

وبهذه السياسة حاول معاوية القضاء على ما لدى الجماهير المسلمة من نزعة إنسانية تجعلها خطراً على كل حكم يجافي مبادئ الإسلام في ممارسته لمهمة الحكم.

 

        ‌أ.     الإرهاب والتجويع

لم يوفر معاوية ولم يعدم أية وسيلة يمكن أن تنفع في القضاء على خصومه إلا واتبعها، ولقد اتبع معاوية سياسة الإرهاب والقتل والتجويع بالنسبة إلى رعايا المسلمين الذين لا يتفقون معه في الهوى السياسي.

 

فهذا هو معاوية يوجه خطاباً إلى أحد زبانيته وهو بسر بن أرطأة قائلاً: " لا تنزل على بلد أهله على طاعة علي إلا بسطت عليهم لسانك حتى يروا أنهم لا نجاء لهم، وإنك محيط بهم، ثم أكفف عنهم وادعهم إلى البيعة لي، فمن أبى فاقتله واقتل شيعة علي حيث كانوا".

 

وقد نصّ المؤرخون على أن هذا الإرهاب بلغ حداً جعل الرجل يفضل أن يقال عنه أنه زنديق أو كافر ولا يقال عنه بأن من شيعة علي (ع) .

 

وقد بلغ الحال أنهم كانوا يخافون من النطق باسمه حتى فيما يتعلق بأحكام الدين، فكانوا يقولون روى أبو زينب، حتى وصل الأمر ببني أمية أن يحظروا على الناس أن يسموا أبناءهم باسم علي. أضف إلى مسألة، أن معاوية كتب نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة : " إن برئت الذمة ممن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون ويبرأون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته".

 

ثم كتب معاوية إلى عماله نسخة أخرى إلى جميع البلدان: "  انظروا علياً وأهل بيته فامحوه من الديوان، واسقطوا عطاءه ورزقه" وشفع ذلك بنسخة أخرى:  " من اتهمتموه بموالاة هؤلاء فنكلوا به واهدموا داره " .

 

فلم يكن من البلاد أشد ولا أكثر منه بالعراق ولا سيما بالكوفة، حتى أن الرجل من شيعته علي (ع) ليأتيه من يثق به فيدخل بيته، فيلقي إليه سره ويخاف من خادمه مملوكه، فلا يحدثه حتى يأخذ عليه الإيمان الغليظة ليكتمن عليه، فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الإمام الحسن (ع) . فازداد البلاد وازدادت الفتنة فلم يبق أحد إلا وهو خائف على دمه أو طريد في الأرض.

 

وقد عبر الإمام الباقر (ع) عن تلك المرحلة بقوله: " قتلت شيعتنا بكل بلد وقطعت الأيدي والأرجل على الظن وكل من يذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره، ثم لم يزل البلاء يشتد ويزداد إلى زمن عبيد الله بن زياد قاتل الحسين (ع) .

 

      ‌ب.   النزعة القبلية واستغلالها

دعا الإسلام إلى ترك العصبية والتعصب للقبيلة، وجعل ميزاناَ آخر غير الإنتماء إلى القبيلة، وهو أن: " أكرمكم عند الله أتقاكم" "إنما المؤمنون أخوة" بهذه الروح الإنسانية الرحبة دعا الإسلام العرب إلى التوحيد في بوتقة واحدة, وفي أمة واحدة متماسكة تجمعها وحدة العقيدة ووحدة الهدف والمصير، ولقد أعطى الرسول(ص)  وأمير المؤمنين كل حياتهما من أجل هذا الهدف، وضحوا بكل ما يملكون من أجل الوصول بالمسلمين إلى هذا الهدف النبيل، وبذلك الهدف يمكن أن تنتهي كل آلام الإنسانية، فينطلقوا إلى الحياة من بابها الواسع.

 

أما معاوية فقد استغل هذه الروح بميدانين، فقد أثار العقول والفصل العصبية الجاهلية عند القبائل العربية ليضمن ولاءها عن طريق زعمائها من ناحية، وليضرب بعضها ببعض من يخشاها على سلطانه، وأثار العصبية العنصرية عند العرب عموماً ضد المسلمين غير العرب، وهم الذين يطلق عليهم المؤرخون اسم الموالي. وقد كانت عاقبة هذه السياسة أن عادت إلى الاشتعال من  جديد تلك العداوات والأحقاد القديمة التي كانت بين القبائل، وكان من نتائجها بعد ذلك الظهور الشعر السياسي والحزبي والقبلي.

 

وهكذا بث معاوية روح البغضاء والنفرة بين القبائل العربية، فشغلت هذه القبائل بأحقادها الصغيرة عن مقارعة خصمها الحقيقي وهو الحكم الأموي.

 

وشغل زعماء هذه القبائل بالسعي عند الخلفاء الأمويين للوقيعة بين أعدائهم القبليين، وفاز معاوية بكونه حكماً بين أعداء هو الذي أشعل نيران العداء بينهم من حيث لا يشعرون ووحدّهم في طاعته من حيث لا يدرون وقد دفعهم هذا الوضع إلى أن يقفوا دائماً مع الحاكمين ضد الثائرين ليحافظوا على الامتيازات الممنوحة لهم فكانوا يقفون في وجه كل محاولة تهدف إلى الثورة على النظام الكامل، ويخذلون عنها، بل ويتسابقون في استخدام اقصى ما يملكون من نفوذ ودهاء في هذا السبيل للتأكيد على ولائهم التام للسلطة القائمة.

 

      ‌ج.    التحذير باسم الدين وشل الروح الثورية.

دخل بنو أمية وعلى رأسهم أبوسفيان في الدين الإسلامي في آخر ساعة، ثمّ أفلحوا أن يكونوا على رأس الهرم في الخلافة مستخدمين ضعف عثمان وتعصبه لهم، وقد أحسنوا  استخدام مقتل عثمان لينفذوا من خلاله إلى المجتمع الإسلامي من بابه الواسع، وحتى يتسنى لهم أن يهيمنوا على مقدرات الدولة والبقاء في السلطة كانوا بحاجة إلى مبرر ومسوغ شرعي يضمن ويدعم وجودهم، وقد أدركوا أنهم بقوتهم العسكرية واستخدامهم مبدأ التفرقة لا يٌصيرهم قوة شرعية ويضفي عليهم ضفة الحق، فلهذا أراد معاوية أن يتغلب على هذا الشعور العام بسلاح الدين نفسه، فأغرى قوماً من الصحابة والتابعين على رواية أخبار قبيحة في حق الإمام علي(ع)  تقتضي الطعن والبراءة منه وجعل لهم على ذلك جعلاً يٌرغب في مثله فاختلقوا ما يرضي معاوية.

 

وقد تجلى سخاء معاوية في هذا الميدان بوضوح، فها هو ذا يبذل للصحابي سمرة بن جندب 400.000 درهم على أن يروي أن هذه الآية " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله، نزلت في حق عبد الرحمن بن ملجم قائل أمير المؤمنين(ع) . وأن الآية الكريم " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد" إنها نزلت في حق أمير المؤمنين علي(ع) .

 

وقد أنتجت لنا هذه المحاولة لونين من الأحاديث النبوية المختلفة منها ما يرجع إلى القدح والذم في الإمام علي(ع) . وأهل بيته (ع) ، ومنها ما يرجع إلى تمجيد بني أمية، وعلى الأخص عثمان ومعاوية، ويجعلهم في مراتب أولياء الله تعالى.

 

فقد روى أبو هريرة عن رسول الله (ص) : " إن الله ائتمن على وحيه ثلاثا: أنا وجبرائيل ومعاوية" وأن النبي ناول معاوية سهما فقال: " خذ هذا حتى تلقاني في الجنة" ، " أنا مدينة العلم وعلي بابها ومعاوية مفتاحها.

 

وروى عن رسول الله (ص)  : " تلقون من بعدي اختلافاً وفتنة، فقال قائل من الناس: فمن لنا يا رسول الله، قال: عليكم بالأمين وأصحابه يشير بذلك على عثمان".

 

ولعل أخطر ما رواه الحاقدون الذين أرادوا أن يستتب الأمر لبني أمية، فأشاعوا غطاء من الأحاديث المدسوسة عن رسول الله(ص)   تحظر على المسلمين أن يثوروا على حكامهم الظلمة وإن حساب هؤلاء يبقى على الله وليس للرعية أن يرفعوا عقيرتهم بوجههم". وفي هذا الإطار روى عبد الله بن عمر، قال رسول الله(ع) : " إنكم سترون بعدي أثره وأموراً تنكروها، قالوا: فماذا تأمرنا يا رسول الله(ع)  فقال : أدوا حقهم وسلوا الله حقكم"، " ومن رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه، فإن من فارق الجماعة فمات إلا ميتة جاهلية". " ستكون بعدي هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق هذه الأمة وهي جمع فاضربوه بالسيف كائناً من كان."

 

وعندما وجد بنوا أمية أن هذا الأسلوب قد نفعهم وقد انطلى الأمر على الكثيرين زادوا وتيرتهم فاتبعوا فرقة دينية سياسية تقدم للجماهير تفسيرات دينية تخدم سلطة الأمويين، وتبرر أعمالهم، وقد سموا هذه الفرقة بالمرجئة، فواجهوا الشيعة الذين يعتبرون بني أمية قاتلين، غاصبين لتراث النبي(ص)  ، والخوارج الذين يرونهم كفرة تجب الثورة عليهم، وإزاحتهم عن الملك، فقد اعتبرت المرجئة الإيمان عملاً قلبياً خالصاُ لا يحتاج التعبير عنه بفعل من الأفعال، فيكفي أن يكون مؤمناً بقلبه ليعصمه الإسلام ويحرم الإعتداء عليه، وهم ينادون " لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة" ، وقالوا: "إن الإيمان هو الاعتقاد بالقلب وإن أعلن الكفر بلسانه وعبد الأوثان ولزم اليهودية والنصرانية في دار السلام ومات على ذلك فهو مؤمن كامل الإيمان عند الله عز وجل، ولي الله ، من أهل الجنة".

 

هذه العوامل التي ذكرناها سابقاً متسلسلة بدءاً من منطق السقيفة ومبدأ عمر في العطاء ومبدأ الشورى وسياسة عثمان أدت إلى تثبيت معاوية في أهم معقل اسلامي، استغله لتحقيق غاياته الشخصية أوصلت الأمر إلى حد أن معاوية استطاع تمييع الشخصية الإسلامية التي اقتنعت من دنياها أن تعيش لتتجنب أذى الأمويين.

 

واستطاع معاوية أن يقنع الناس على أن الصراع بينه وبين أهل البيت صراع بين بني أمية وبني هاشم، أي أنه صراع قبلي، لا دخل لبقية المسلمين فيه، وبذلك استطاع أن يحيد قسماً كبيراً من المسلمين عن الصراع، حتى وصل الأمر أنه يتجرأ على الملآ أن يقول بين الناس ولم يجد معارضاً له: " والله أني ما قاتلتكم لتصلوا ولتصوموا ولتحجوا ولا لتزكوا، ولكن قاتلتكم لأتأمر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم لها كارهون، ألا أني قد منيت الحسن وأعطيته أشياء وجميعها تحت قدمي لا أفي بشيء فيها".  وأكثر من ذلك فقد جعل الخلافة ملكاً لبني أمية يتوارثها لتصل الكارثة في النهاية إلى رجل متهتك، شارب الخمر، قاتل النفس المحترمة، ربيب النصارى ولاعب القردة، وهو القائل:

لعبت هاشم بالمــلك فلا                    خبر جاء ولا وحي نـــزل       

لست من خندق إن لم انتقم                          من بني أحمد ما كان فعل       

 

* أما بالنسبة لواقع المجتمع الإسلامي ووعيه لقضية الإسلام فقد تلخصت نظرة الحسين بالتالي:

إن الأمة بعد النبي (ص)  لم تملك وعياً عقائدياَ، وإن أقصى ما استفادت عنه عاطفة رسالية أخذت تتضاءل بعد النبي(ص)  نتيجة للأخطاء والتقصيرات المتراكمة والمتلاحقة التي مارسوها عبر حياتهم، هذه الأخطاء التي قد لا يٌحس بكل واحدة منها على حدى ولكنها حينما تتراكم تتحول إلى واقع فاسد، والواقع الفاسد يتحول إلى فتنة. هذه العوامل جعلت الأمام الحسين يتحرك وينطلق بثورة إلهية سوف نتحدث عن حيثياتها.

 

الحسين(ع)  يتحرك:

بعد هلاك معاوية في شهر رجب من العام 60 للهجرة، تربع يزيد مكان أبيه في السلطة، وصرف كل همه في أخذ البيعة من خصومه ومعارضيه في المدينة، لأنهم يعتبرون خطراً كامناً يهدد حكومته، فكتب إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان واليه على المدينة يأمره بأخذ البيعة من الحسين بن علي(ع)  فكان جواب الإمام الحسين(ع)  بعد أن رفض البيعة في السر: " إنا أهل بيت النبوة،ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة ومحط الرحمة وبنا فتح الله وبنا ختم ويزيد رجل فاسق شارب الخمر وقاتل النفس المحترمة، معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثه". وفي كلام أخر له يقول الإمام الحسين (ع)  " إنا الله وأنا إليه راجعون وعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة براع مثل يزيد".

 

وإزاء إصرار الإمام (ع) على الثورة نشطت محاولات كثيرة تنصح الإمام الحسين (ع)  بعدم القيام بأي عمل من شأنه أن يشعل فتيل المواجهة مع يزيد بحجة الفشل المحتم لنتائج المواجهة العسكرية المحتملة، ولكن الإمام(ع) كان يعرف هدفه جيداً ببصيرته المعصومة بأنه سوف ينتصر باستشهاده المفجع ولا يفكر بنتائج الربح العسكري مع علمه بقلة العدد وخذلان الناصر، إذ النصوص المتوفرة لدينا تدل بصراحة على أن الإمام الحسين(ع)  كان عالماً بالمصير الذي كان ينتظره، لقد كان يجيب من ينصحه بالمهادنة والسكوت ويخوفونه بالموت بقوله: " لقد غسلت يدي من الحياة وعزمت على تنفيذ أمر الله" وهذا أخوه محمد بن الحنيفة يقول ناصحاً : " يا أخي أنت أحب الناس إلي وأعزهم علي، ولست أدخر النصيحة لأحد من الخلق إلا لك وأنت أحق بها، تنح ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأنصار ما استطعت" فأجابه الإمام(ع)  : " شاء الله ان يراني قتيلاً وأن يرى النساء سبايا."  وطلب عبد الله عمر بن الخطاب من الحسين (ع)  البقاء في المدينة فأبى الحسين(ع)  ، وكان عبد الله بن الزبير يقول له: " إن شئت أن تقيم في الحجاز آزرناك ونصحنا لك وبايعنك، وإن لم تشأ البيعة بالحجاز توليني إنا البيعة فتطاع ولا تعصى".

 

ولكن الإمام الحسين(ع)  كان يعلم مصيره ويجيبهم: " لو كنت في حجر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا فيّ حاجتهم".

 

وجاءه عمر بن لوذان ينصحه ويخوفه من سوء المصير فقال له: " أنشدك الله يا ابن رسول الله لما انصرفت ، فوالله ما تقدم إلا على أسنة وحد السيوف، وإن هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤونة القتال ووطأوا لك الأسياف فقدمت عليهم كان ذلك رأياً.

 

فأجابه الإمام(ع)  بشكل حاسم بقوله: " ليس يخفى عليّ الرأي، ولكن لا يغلب على أمر الله، وإنهم لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي".

 

إذن، كل الدلائل كانت تشير على علم الإمام الحسين (ع)  ويقينه بأنه مقتول في اليوم الموعود به بأرض كربلاء وهل يتردد في هذا وهو يقرأ خطبته بمكة حين أراد السفر منها إلى العراق عندما قال: " وكأني بأوصالي هذه تقطعها عسلان الفلوات بين النواميس وكربلاء فيملأن فيّ أكراشاً جوفاً وأجربة سفيا، لا محيص عن يوم خط بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت (ع)  نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصالحين".

 

وعلى هذا ، نلاحظ أن الإمام(ع)   وضع قناعاته موضع التنفيذ، بعد أن أيقن أن مفاهيم الرسالة أخذت بالاندثار تحت غشاء المذاهب الدينية المضللة التي روج لها بنو أمية لوقف انهيار حكمهم للناس.

 

فقد أسرع الإمام الحسين(ع)  بأخذ المبادرة بعد أن أدرك أن المجتمع في ظرفه الحالي وتأثيره الشديد بالتخدير الديني وخوفه من القمع وخضوعه الطويل للحكام المستبدين لا يمكن أن تنبعث فيه مفاهيم الرسالة بطرق الحوار الفكري والاقناع، لأن الأمة في عصر الإمام الحسن(ع)   قد ابتليت بظاهرة الشك في القيادة، فكان الصلح أسلوباً تسترجع معه الثقة وتكشف زيف ادعاء الأمويين. أما الأمة في عصر الإمام الحسين(ع)   فقد ابتليت بفقدان الإرادة وماتت فيها إرادة النضال وأصبحوا أذلاء مستضعفين، منهم يدركون بٌعد الخليفة الأموي عن الإسلام، وإن الحسين هو القائد الحق، ولكن إرادتهم كانت ضعيفة إزاء نصرة الإمام الحسين(ع)   "قلوبهم معك وسيوفهم عليك".

        

هذا هو التصوير الدقيق الدقيق والمعبر للمجتمع الذي وصل إليه زمن الإمام الحسين(ع) . وفي وضع كهذا أصر الإمام الحسين(ع) هو وسبعون رجلاً ونساؤه وأطفاله بعد أن أدرك الموقف كله، فهو يعلم أن جيوش عبيد الله بن زيادة قد تعترضه، بل هي سوف تعترضه قطعاً، وعندئذ سوف تكون النهاية، ولكن الإمام الحسين (ع) كان يعلم أنه لا بد من فدية ضخمة، فدية تتوهج بالدم وكان هو الشخص الوحيد الذي يمكن أن يتقدم كفدية تهز إراددة الأمة الإسلامية من جديد، فجاءت ثورته الدامية باعتبارها الأسلوب الأنجح في تحريك إرادة الأمة المهزومة وإيقاظ الضمائر الميتة. فالإمام الحسين(ع) أراد باستشهاده الفاجع إيقاظ الإرادة المخدرة بفعل المذاهب الدينية المفتعلة ولكي تكون سوطاً لاهباً يدمي ظهور الحكام، وموقظاً بها تلك النفوس الغافلة لتقوم بمحاكمة واعية لذاتها إزاء نظرة الرسالة ويعينها في تحرير إرادتها من ظاهرة القلق والتردد الفكري وتفاقم شكلها في القيادة الحكيمة بالإضافة إلى تعرية الحكم الأموي، وفضح مخططاته وكشف زيفه عبر السبايا التي كانت تنتسب لرسول الله (ص) وبخاصة إيكال هذا الدور للسيدة زينب (ع) وقد نجحت السيد زينب (ع) في هذا الدور إلى أبعد الحدود، ويعبر عن هذا النجاح كلمة رائعة للكاتبة بنت الشاطئ في كتابها بطلة كربلاء.

 

"لقد أفسدت زينب أخت الحسين (ع) على ابن زياد وبني أمية لذة النصر وسكبت قطرات من السم الزعاف في كؤوس الظافرين، وإن كل الأحداث السياسية التي ترتبت بعد ذلك من خروج المختار وابن الزبير وسقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية وتأصل مذهب الشيعة، إنما كانت زينب بطلة كربلاء باعثة ذلك ومثيرته".

 

وفي هذا المجال أيضاً يقول الدكتور أحمد محمود صبحي في كتابه نظرية الإمامة لدى الشيعة الإثني  عشرية:

" ولم يكن خروج الحسين (ع) بعد ذلك كله كمن يقوم بعمل انتحاري يحسب عليه من قبيل إلقاء نفسه في التهلكة فقد قطع على أعدائه كل عذر ولم يدع لهم حجة تبرر أقدامهم على قتله حين عرض عليهم شروطه، حين تحمل العطش هو ومن معه، وفي معسكره من النسوة والأطفال وحين لم يبدأهم بقتال حتى أغلق عليهم كل عذر وحين وقف منهم خطيباً قبل نشوب القتال وسألهم من يقتلون وليس لهم ثأر عنده ولم يغتصب منهم مالاً وهم لا يشكون أنه ابن بنت نبيهم واستطاع بحركته أن يسلط معاول الهدم على دولة بني أمية وأن يغير مجرى التاريخ الذي أراد الأمويين أن يخطوه بأيديهم".

 

* تحليل موقف الحسين (ع)  من الواقع الذي كان يعيشه:

عندما طلب يزيد من الإمام الحسين(ع)  أن يبايعه بعد أبيه معاوية كانت أمام الحسين(ع)  أحد المواقف الأربعة والتي هي:

 

الموقف الأول: أن يبايع يزيد بن معاوية كما بايع أبوه الإمام علي(ع)  أبا بكر وعمر وعثمان.

الموقف الثاني: أن يرفض البيعة في المدينة ويبقى في المدينة أو مكة مستجيراً بحرم الله حتى يقضي الله ما هو قاض.

الموقف الثالث: أن يلجأ إلى أحد أطراف العالم الإسلامي لتكوين جماعة تعمل على تأسيس مجتمع إسلامي.

الموقف الرابع: أن يرفض البيعة ويتحرك للذهاب إلى الكوفة مستجيباً للرسائل التي تدعوه للمجيء وأخذ البيعة له.

أما بالنسبة إلى الموقف الأول، فلم يكن للحسين أن يتخذه لأن هناك فرقاً كبيراً بين موقف الخلفاء الثلاثة وموقف يزيد, لأن التحول الذي أجراه يزيد كان خطيراً على مستوى تغيير وتبديل مفهوم الخلافة الإسلامية، ذلك أن الحكم الذي كان يقوم به أثناء حكم الخلفاء الثلاثة هو على أساس القاعدة الإسلامية ونظريتها للحكم، ولكن وضعهم ووجودهم فيه يعتبر من جهة النظر الإسلامية تحدياً لمقاييس القاعدة التي يقوم عليها الحكم، بينما التحول الذي أجراه يزيد كان خطيراً جذرياً على مستوى تغيير وتبديل ببقاء الخلافة والاعتداء على قواعدها الشرعية واعتبار الخلافة ملكاً لبني أمية، واعتبار سواد العراق ومختلف الأراضي الإسلامية فيئاً لهم يملكون التصرف فيه كيفما يشاؤون بالإضافة إلى الانحراف العقيدي الخطير الذي جعل الإسلام فارغاً من كل شيء سوى من الظلم.

 

بالنسبة للموقف الثاني، فإن الظروف الموضوعية آنذاك كلها كانت تشير وتؤكد بشكل لا يقبل الشك ما أكده لنا الإمام الحسين(ع)  بنفسه مراراً أنه لو بقي في المدينة أو مكة لتعقبته بنو أمية بالقتل والاغتيال حتى لو تعلق بأستار الكعبة, فقطع حجه، وحوّل حجه إلى عمرة مفردة ثم خرج من مكة والناس ما زالوا في مناسك الحج ليحافظ على حرمة مكة وقداسة البيت فتنتهك بانتهاك حرمته، وهذا القتل الضائع والبارد لم يكن ليحقق للإمام أي مكسب على مستوى الأمة خاصة وأنه يمكن أن يٌصور الحادث على أنه اغتيال أو قتل عادي من دون أن يكون هناك يقين في معرفة القاتل وتضيع دماؤه وينتهي الأمر.

 

أما بالنسبة للموقف الثالث، فسوف لن يحقق هدفه المقصود، بل أنه سوف ينعزل ويتقوقع لأن مسرح الأحداث وقتئذ هو الشام والعراق والمدينة ومكة بالنسبة إلى كل أرجاء العالم الإسلامي ولماذا الذهاب لليمن والانعزال بعيداً عن مسرح الأحداث من أجل إقامة المجتمع الإسلامي؟!.

 

من هنا كان على الإمام الحسين(ع)  أن يختار الموقف الرابع والذي يستطيع أن يهز بها ضمير الأمة على مختلف أصنافها وليحسسها بأهمية التمسك بالرسالة وأهدافها الكريمة في الحياة، وقد أثبتت النتائج التي أفرزتها ثورة الإمام الحسين(ع) عن صوابية موقفه، وأثبت التاريخ أيضاً صوابية رأيه. وكانت ثورة كربلاء تلك الصرخة المدوية في التاريخ إلى يومنا هذا، وستبقى خالدة ما بقي الدهر، فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً.

 

* نتائج الثورة وآثارها

من أبرز ما أنتجته الثورة الحسينية ما يلي:

1.  تحطيم الإطار الديني المزيف الذي كان الأمويون وأعوانهم يحيطون به سلطانهم, وفضح الروح اللادينية الجاهلية التي كانت أطروحة الحكم آنذاك بعد أن شاعت هذه الروح في جميع طبقات المجتمع واستحكمت في أذهان الناس دون أن تكافح، ودون أن يظهر في الناس من يفضح زيفها وبٌعدها عن الدين.

 

وكان الإمام الحسين(ع)  هو الشخص الوحيد  الذي يملك رصيداً كبيراً من المحبة والإجلال في قلوب المسلمين جميعأً،  ولهذا كانت ثورته خطأ فاصلاً بين الإسلام والحكم الأموي، وأظهر هذا الحكم بمظهره الحقيقي وكشف زيفه.

 

2.  الشعور بالاثم، لقد كان لاستشهاد الإمام الحسين(ع)  المفجع في كربلاء أثر كبير في ضمائر الناس الذين انتبهوا بعد سبات عميق لوقع هذه الكارثة، وفهموا بعمق مقدار تهورهم وشقائهم، ولذلك انطلقت الثورات ثورة بعد ثورة، فمن ثورة التوابين في الكوفة إلى ثورة المدينة ، إلى ثورة المختار، إلى ثورة مطرف بين المغيرة الذي ثار على الحجاج بن يوسف الثقيفي، وخلع عبد الملك بن مروان إلى ثورة زيد بن علي بن الحسين، وما انتهت هذه الثورات حتى قضي على الخلافة الأموية.

 

* من تراث الإمام الحسين(ع)  :

-    قيل للإمام زين العابدين(ع)  ما كان اقل ولد أبيك؟ قال (ع)  : العجب كيف ولدت له، كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، فمتى كان يتفرغ للنساء.

 

-    قال انس بن مالك: كنت عند الإمام الحسين(ع)  فدخلت عليه جارية فحيته بطاقة ريحان، فقال لها: أنت حرة لوجه الله، فقلت: تحييك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها؟! قال (ع)  : كذا أدبنا الله، قال الله: " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها، وكان أحسن منها عتقها.

 

-    عن مسعدة، قال: مر الحسين بن علي(ع)  على مساكين قد بسطوا كساءا لهم وألقوا عليه كسرا، فقالوا هلم يا ابن رسول الله، فثنى وركه فأكل معهم وقال: " أنه لا يحب المستكبرين" ثم قال " قد أجبتكم فأجيبوني" قالوا: نعم يا ابن رسول الله، فقاموا معه حتى أتوا منزله، فقال للجارية: " أخرجي ما كنت تدخرين.

-    جاء رجل إلى الإمام الحسين(ع)  فقال : يابن رسول الله (ص)  قد ضمنت دية وعجزت عن أدائها فقلت في نفسي: أسأل أكرم الناس، وما رأيت أكرم من أهل رسول الله ، فقال الإمام الحسين : يا أخا العرب أسألك عن ثلاث مسائل، فإن أجبت عن واحدة أعطيتك ثلث المال وإن أجبت عن اثنتين أعطيتك ثلثي المال وإن أجبت عن الكل أعطيتك الكل.

-         فقال الإعرابي:  يا ابن رسول الله(ص) أمثلك يسأل مثلي وأنت من أهل العلم والشرق.

-         فقال الإمام الحسين(ع)  : بلى، سمعت جدي رسول الله ص) يقول: المعروف بقدر المعرفة.

-         فقال الإعرابي:  سل عما بدا لك، فإن أجبت وإلا تعلمت منك ولا قوة إلا بالله.

فقال الإمام الحسين(ع)  :

أي الأعمال أفضل؟

فقال الإعرابي:

الإيمان بالله

فقال الإمام الحسين(ع)  :

فما النجاة من التهلكة؟

فقال الإعرابي:

الثقة بالله

فقال الإمام الحسين(ع)  :

فما يزين الرجل

فقال الإعرابي:

علم معه حلم

فقال الإمام الحسين(ع)  :

فإن أخطأه ذلك؟

فقال الإعرابي:

مال معه مروة

فقال الإمام الحسين(ع)  :

فإن أخطأه ذلك؟

فقال الإعرابي:

فقر معه صبر

فقال الإمام الحسين(ع)  :

فإن أخطأه ذلك؟

فقال الإعرابي:

فصاعقة تنزل من السماء وتحرقه، فإنه أهل لذلك

 

فضحك الإمام الحسين(ع) ورمى له بصرة فيها ألف دينار وأعطاه خاتمه وفيه فص قيمته مائتا درهم وقال: يا إعرابي: أعط الذهب إلى غرمائك وأصرف الخاتم في نفقتك. فأخذ الإعرابي المال وقال: الله أعلم حيث يجعل رسالته.

-         من وصيه له (ع)  : إياك وما تعتذر منه فإن المؤمن لا يسيء ولا يعتذر والمنافق كل يوم يسيء ويعتذر.

-    من وصيه له (ع)  : لا تتكلف ما لا تطيق الجزاء إلا بمقدار ما صنعت، ولا تفرح إلا بما نلت من طاعة الله، ولا تتناول إلا ما رأيت نفسك له أهلاً.

-         من وصيه له لولده زين العابدين (ع)  : أي بني، إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله عز وجل.

-         صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك فأكرم وجهك عن رده.

-         إن الله اتخذ الله عصمته وقوله مرآته، فمرة ينظر في نعت المؤمنين وتارة في وصف المتجبرين فهو منه في لطائف، ومن نفسه في تعارف، ومن فطنته في يقين، ومن قدسه على تمكين.

-         من دلائل العالم: انتقاده لحديثه، وعلمه بحقائق فنون النظر.

-         من حاول امراً بمعصية الله كان افوت  لما يرجو واسرع لمجيء ما يحذر

-         مالك، إن لم يكن لك كنت له، فلا تبق عليه فإنه يبقى لك، وكله قبل أن يأكلك.

-    الصدق عز ، والكذب عجز، والسر أمانة، والجوار قرابة، والمعونة صدقه، والعمل تجربة، والخلق الحسن عبادة، والصمت زين ، والشح فقر، والسخاء غنى ، والرفق لب.

-    سئل (ع)  كيف أصبحت يابن رسول الله" قال (ع)  : أصبحت ولي رب فوقي، والنار أمامي والموت يطلبني الحساب محدق بي، وأنا مرتهن بعملي،ولا أجد ما أحب، ولا أدفع ما أكره، والأمور بيد غيري، فإن شاء عذبني وإن شاء عفا عني، فأي فقير أفقر مني؟!.

-         إن رجلاً من أهل الكوفة كتب إليه، يا سيدي اخبرني عن خير الدنيا والآخرة؟.

فكتب (ع) : بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد : فإن من طلب الله بسخط الناس كفاه الله أمور الناس ومن طلب رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس.

 

 

 
 

Today, there have been 91 visitors (99 hits) on this page!

 

 
This website was created for free with Own-Free-Website.com. Would you also like to have your own website?
Sign up for free