الامام جعفر الصادق ع.س

   
 


 

 

الصفحة الرئيسية

أسئلة ومراسلة لسماحة الشيخ

الامام علي بن أبي طالب

Guestbookتعليق الزوار

القرآن الكريم

تأملات قرآنية

العقائد

عباد الرحمن

العرب قبل الاسلام

قرأت لك كشكول

أسماء الله الحسنى

الأئمة الاثنى عشر

الأمام الحسن عليه السلام

الامام الحسين عليه السلام

الامام زين العابدين ع.س

الامام محمد الباقر ع.س

الامام جعفر الصادق ع.س

الامام موسئ الكاظم ع.س

الامام علي الرضا ع.س

الامام الجواد عليه السلام

الامام الهادي عليه السلام

الامام الحسن العسكري ع.س

الامام المهدي عجل الله فرجه

صور من وحي الاسلام

توقعات عن الامام المهدي

 


     
 

* مقدمة:

         هو الإمام السادس من أئمة أهل البيت(ع) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

 ولد عليه السلام في السابع عشر من ربيع الأول سنة 83 هـ في نفس اليوم الذي ولد فيه رسول الله(ص)  على الأشهر.

أجمع المؤرخون على وصفه بالصادق لأنه عرف بصدق الحديث والقول والعمل حتى أصبح حديث الناس في عصره.

 

قال فيه مالك بن أنس أحد أئمة المذاهب: " لقد كنت آتي جعفراً بن محمد، فكان كثير التبسم فإذا ذكر عنده النبي(ص)  تغير لونه، وقد اختلفت إليه زماناً، فما كنت أراه إلا على إحدى ثلاث خصال: إما مصلياً وإما صائماً وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يحدث عن رسول الله إلا وهو على طهارة ولا يتكلم فيما لا يعنيه، وكان من العباد الزهاد الذين يخشون الله تعالى".

 

ويرجع الأساس الفكري والعقائدي للشيعة إلى الإمام الصادق(ع) ليس لأنه أكثر  علماً من غيره من الأئمة الأطهار، ولكن باعتبار أن الفرصة كانت مؤاتية له أكثر من غيره من الأئمة (ع) حيث عاصر فناء دولة وقيام دولة جديدة مما سمح له أن يفرغ ما في جعبته من علم توارثه عن رسول الله (ص) من دون أن يكون هناك عائق كبير يواجهه.

 

لقد أدرك الإمام الصادق(ع) نحو من 48 عاماً من عهد الأمويين ، كانت مليئة بالأحداث التي كانت تبعث الألم في نفسه وتنكد عليه عيشه، لقد كان يرى المضطهدين من خيار الأمة يساقون إلى الموت والسجون، ويرى بين الحين والآخر عمومته من الطالبين شباباً وشيوخاً مطاردين يساقون شهيداً بعد شهيد، وهو يتحمل مرارة ذلك ولا يستطيع أن يدفع عنهم شر أولئك الطغاة المستهترين بالدين ومقدساتة.

 

عانى الناس في أواخر عهد الأمويين البلاء الكبير من الحكام والولاة، وكشاهد على هذا الواقع يروي التاريخ لنا أن الخليفة الأموي عبد الملك يبعث إلى عامله في الجزيرة يأمره بإحصاء الجماجم واعتبار الناس كلهم عمالاً، وأن يجمع ما يجنيه كل إنسان في مجموع السنة، ويأخذ منه ما يبقى من نفقته، فأحصاهم العامل واعتبرهم عمالاً بأجر معين واستثنى من مجموع الدخل نفقتهم وكسوتهم في تمام السنة فوجد أنه يبقى لكل فرد أربعة دنانير فالزمهم بدفعها.  

 

وجاء أيضاً أن أسامة  بن زيد وفد على سليمان بن عبد الملك بما اجتمع عنده من خراج، وكان والياً له على مصر، فقال له: يا أمير المؤمنين إني ما جئتك حتى نهكت الرعية وجهدت، فإن رأيت أن ترفق بها وترفه عليها وتخفف من خراجها ما تقوى به على عمارة بلادها وصلاح معاشها، فافعل ، فإنه يستدرك ذلك في العام المقبل، فقال له سليمان: " هبلتك أمك، احلب الدر فإذا انقطع فاحلب الدم".

 

واستمر الحال على ذلك حتى ضج الناس من جورهم، وخافوهم على أموالهم ودمائهم إلى أن استلم ولوقت قصير جداً عمر بن عبد العزيز، فاستراح الناس من هذا الواقع الأليم، ولكن سرعان ما زالت هذه الفرصة، فأعاد يزيد بن عبد الملك سيرة الماضي من أجداده بأقبح ما كانت عليه وكتب إلى الولاة والحكام كتاباً جاء فيه: " أما بعد فإن عمر بن عبد العزيز كان مغروراً، فدعوا ما كنتم تعرفون من عهده وأعيدوا الناس إلى طبقتهم الأولى ، أخصبوا أم جدبوا، أحبوا أم كرهوا، عاشوا أم ماتوا". فعظمت المحنة على الناس واشتد البلاء وشاع التذمر بين جميع فئات الشعب وعمت الفوضى.

 

وليس المقصود من هذا الاستعراض استيعاب الأحداث الأليمة التي واجهها عصر الإمام الصادق(ع)   ولكن المقصود من هذا الاستعراض الوقوف على إفرازات هذا الواقع الأليم، لما له من علاقة وثيقة بحركة الإمام الصادق(ع). فقد أفرز هذا الواقع أمرين خطيرين كان لهما الانعكاس الخطير على مستوى مصير الأمة الإسلامية.

الأمر الأول: قيام الثورات المتتالية على الحكم الأموي في الأردن ومصر وحمص والمدينة وفلسطين، إلى أن استطاع العباسيون وباسم  الدفاع عن أهل البيت(ع)  ورفع شعار الرضا لآل البيت(ع)  القضاء على الأمويين واستلام السلطة منهم.

 

الأمر الثاني: أفرز الضغط الاقتصادي وانحراف الحكام عن الجادة المستقيمة واقعاً مريراً ، مما جعل الحاقدين على الإسلام ، وخصوصاً الزنادقة والملحدون يستغلون هذا الواقع لحرف الناس عن دينهم وطرح شبهات خطيرة ، مما جعل ضعاف النفوس والبعيدين عن الجو الفكري الإسلامي ينساقون وراء هذه الأضاليل، حتى استفحل أمرهم وقويت شوكتهم وصار لهم أنصار وأعوان.

 

وبعد أن استوعب الإمام الصادق(ع) واقع أمته الفكري والعملي والظروف السياسية المحيطة به مقارنا ذلك بواقع ما يملك من قوى وإمكانات المواجهة والتحدي السياسي، رأى أن التفكير بذهنية المواجهة السياسية للحكم في مثل ظروفه وواقعه من  الأمور التي لا تقع في حدود ما يملك من استعداد وقدرات، فالإمام(ع)  لم يكن يرى أن الظهور بالسيف والانتصار المسلح الآني يكفي لإقامة حكم الإسلام، فإن إقامة الحكم وترسيخه لا يتوقف في نظره على مجرد تهيئة حملة عسكرية بل يتوقف على إعداد جيش عقائدي يؤمن بالإمام وعصمته إيماناً مطلقاً ويعي أهدافه الكبيرة  ويدعم تخطيطه في مجال الحكم ويحرس ما يحققه للأمة من مكاسب.

 

 لذلك ، ومع أن الظروف كانت مؤاتية للثائرين على خلافة بني أمية، فإننا نرى أن الإمام الصادق(ع) كان يرفض حتى الحديث بشأن الخلافة، ولم يفسح المجال لأحد أن يتحدث معه، لا من الموالين ولا من خصومه، بالرغم من كثرة الوافدين عليه بهذا الخصوص.

 

وكان من بين الذين كانوا يعملون لمصلحة العلويين أحد القادة أبو سلمة الخلال، فلما أحس أبو سلمة بنوايا العباسيين وعزمهم على الاستئثار بالسلطة كتب إلى ثلاثة من العلويين، الإمام الصادق(ع)  وعبد الله المحض  وعمرو الاشرف ، وأرسل الكتب مع بعض أنصارهم وقال للرسول: اقصد أولاً جعفر بن محمد الصادق(ع)  فإن أجابك فلا تراجع غيره ومزق الكتابين، وإن لم تجد منه جواباً ، فاذهب إلى عبد الله المحض وسلمه الكتاب فإذا أجابك فلا تراجع غيره، وإلا فاذهب إلى عمرو الاشرف.

 

ذهب الرسول إلى الإمام الصادق(ع)  ودفع كتاب أبي سلمه ، فقال الإمام(ع): " مالي ولأبي سلمة وهو شيعة لغيري " ثم قال لخادمه  ادن مني السراج فأدناه منه فوضع الكتاب على النار حتى احترق بكامله والرسول ينظر إليه فقال له الإمام(ع)  " هذا جواب كتابه" فمضى  الرسول إلى عبد الله المحض، فدفع إليه الكتاب فقبله وقرأه وركب من ساعته إلى الإمام الصادق(ع)  وأخبره بالكتاب ومضمونه فمنعه الإمام من القبول ولكن عبد الله أخذته الغيرة فقال للإمام(ع)  : " هذا الكلام منك لشيء فقال الصادق(ع)  " لقد علم الله أني أوجب النصح على نفسي لكل مسلم فكيف أدخره عنك ، فلا تمني نفسك بالخلافة فإن هذه الدولة ستتم لهؤلاء.

 

وأما من جهة أصحابه فقد ورد أنه دخل عليه سدير الصيرفي فقال: يا أبا عبد الله ما يسعك القعود ؟ فقال(ع)  : لم يا سدير ! فقال: لكثرة مواليك وشيعتك وأنصارك. فقال(ع)  : " يا سدير وكم عسى أن يكونوا " قال : مئة ألف، فقال الإمام مستغرباً: مئة ألف ! قال: نعم ومائتي ألف ! فقال(ع)  : لو كان عندي أصحاب النبي في بدر لنهضت ولما بايع الهاشميون محمد بن عبد الله بن الحسن.

 

ونستنتج من هذا النص أن الإمام(ع)  كان يؤمن بأن تسلم السلطة وحده لا يكفي ، ولا يمكن من تحقيق عملية التغيير إسلامياً ما لم تكن هذه السلطة مدعمه بقواعد شعبية واعية تعي أهداف تلك السلطة وتؤمن بنظريتها في الحكم وتعمل في سبيل حمايتها وتفسير مواقفها للجماهير وتصمد في وجه الأعاصير.

 

* مع الإمام الصادق(ع) في تخطيطه:

باشر الإمام الصادق (ع) بتخطيطه بشكلين من أشكال العمل.

1-     أعماله الحركية وكان طابعها علنياً.

2-     أعماله البنائيه وكان طابعها سرياً ( التقية ).

 

أما أعماله الحركية: فكانت تشمل علاقات التفاعل بقوى وإمكانات الأمة ، وقد امتازت نشاطاته الحركية بالعلنية ، لأن فترة الانتقال التي جاءت مباشرة بعد زوال حكم بني أمية جعلت الإمام (ع) في مأمن من بطش الحكام ورقابتهم الشديدة، وكذلك إقبال الناس على الفقهاء والعلماء للتعرف على التشريع الإسلامي في حل مشاكلهم الفردية والاجتماعية.

 

هذه العوامل وغيرها ساعدت الإمام (ع) في أن يباشر عمله بالأسلوب  العلني الظاهر ولكن من دون أن يصحب عمله العلني هذا بعمل سياسي مكشوف، بل إن  الإمام (ع) افتتح نشاطه الحركي في صفوف الأمة بجهوده العلمية الجبارة ومدرسته الفكرية الرائدة التي تخرج منها أكابر الفقهاء والمفكرين مخلفاً بذلك للأمة من بعده ثروة ثقافية من تلامذته العقائديين أمثال هشام بن الحكم ومؤمن الطاق ومحمد بن مسلم وزرارة بن أعين وغيرهم، حتى قال الجاحظ فيه: " وفجر الإمام الصادق(ع)  ينابيع العلم والحكمة في الأرض وفتح للناس أبواباً من العلوم ما لم يعهدها من قبل وقد ملأ الدنيا بعلمه".

 

وجاء هذا الاندفاع  وراء الإمام الصادق(ع)  بعد زمن عاش فيه الأئمة(ع)  قمة الضغط والكبت الفكري، وعندما تنفس الناس الصعداء ، اندفعوا هذا الاندفاع الكبير، وهذا ما يفسر إقبال الناس الكبير على الإمام الصادق أنهم كانوا يعرفون بأن هذه فرصة سانحة ولن تسنح كل وقت.

 

ولعل من جملة الأسباب التي تكمن وراء هذا التكتل هو أن الأمويين وقفوا من آثار أهل البيت(ع)  وفقههم موقفاً بلغ أقصى حدود الشدة والصرامة وبلغ الحال ببعض الفقهاء إذا اضطر أن يسند الحديث إلى مصدره، فإن كان الإمام علي(ع)  يقول: قال أبو زينب، فقد جاء في تاريخ الحسن البصري لأبي فرج أبن الجوزي أنه كان إذا أراد أن يحدث عن علي(ع)  يقول: قال أبو زينب ويتحاشى أن يذكره باسمه خوفاً من الأمويين وأعوانهم، ولما عرف بعض الخاصة أنه يعنيه بهذه الكنية قال له أبان بن عياش: ما هذا الذي يقال عنك أنك قلته في علي بن أبي طالب، قال: يا أبن أخي أحقن دمي من هؤلاء الجبابرة ولولا ذلك لسالت بي أعشب .

 

وجاء عن أبي حنيفة أنه قال عندما سأله أحد الأمويين عن مسألة فقهية أنه قال: " فاسترجعت في نفسي لأني أقول فيها برأي علي(ع) وأدين الله به فكيف أصنع، ثم عزمت أن أصدقه  وافتيه بالدين الذي أدين الله به، ومضى يقول: إن بني أمية كانوا لا يفتون بقول علي(ع)  ولا  يأخذون به، وكان علي(ع) لا يذكر باسمه بين الفقهاء، والعلامة بين المشايخ أن يقولوا قال الشيخ".

 

ومهما كان الحال فلقد تتابعت الوفود من جميع المدن والقرى على جامعة أهل البيت(ع)  ونشطت الحركة العلمية في عهد الإمام الصادق(ع)  إلى أبعد الحدود بعد أن زالت الحدود والحواجز التي كانت تحول بين الناس وبينهم ، وبلغ المنتمين إليها أربعة آلاف ، وأدرك منهم الحسن بن علي الوشا بعد وفاة الإمام الصادق بعشرين سنة تسعمئة شيخ كانوا يجتمعون في مسجد الكوفة كل يقول حدثني جعفر بن محمد الصادق(ع) .

 

وكان الإمام(ع)  يأمر أصحابه بكتابة ما يلقيه عليهم خوفاً من النسيان والزيادة والنقيصة لا سيما أن التدوين والتأليف قد بلغا أقصى حدودهما في ذلك العصر ، وظهرت عشرات المؤلفات في الحديث والسير والتاريخ والتفسير والعلوم الكيميائية والطبية.

 

وأما هذه المؤلفات فقد أتلف أكثرها السلاجقة والتتر والأيوبيون وغيرهم من الغزاة في جملة ما أتلفوه من مكتبة الوزير سابور ومكتبة الطوسي في بغداد ومكتبة القصر الفاطمي في القاهرة، هذا بالإضافة إلى ما تلف من مكتبة محمد بن عمير التي دفنها في التراب خوفاً من الرشيد، وكان قد حبسه الرشيد وصادر جميع أحواله، ولما خرج من سجنه وجدها باليه، وكانت تشتمل على مئات الكتب لأصحاب الإمامين الصادق(ع)  والباقر(ع).

 

لم يقتصر الإمام في تفجير العلوم على الفقه والحديث والتفسير ، بل عندما وجد قابلية العلم في أحد أصحابه واسمه جابر بن حيان، فقد أملى عليه من الكيمياء الشيء الكثير، وقد عد أبو الفرج أبن النديم في الفهرست المطبوع في ليدن في أوروبا نحو 1300 رسالة له بأسمائهن، وتلميذه على يد الإمام الصادق(ع)  وكانت له ساعة معينة لآخذه العلوم من الإمام(ع) يختص بها لديه، لا يشاركه فيه أحد ورسائله جلها لولا كلها مصدرة باسم  أستاذه جعفر، رأيت خمسين رسالة منها قديمة الخط يقول فيها: " قال لي جعفر(ع) أو ألقى علي جعفر أو حدثني جعفر، وقال في رسالته الموسومة بالمنفعة" أخذت هذا العلم من سيدي جعفر بن محمد سيد أهل زمانه. وقد طبعت 500 رسالة منها في ألمانيا قبل 300 سنة وهي موجودة في مكتبة الدولة في برلين، ومكتبة باريس وقال: وقد سماه الإفرنج أستاذ الحكمة، واعترفوا له بأنه المكتشف لـ 19 عنصراً من عناصر المواد التي بلغت اليوم 104 مواد ونسبوا إلى جابر كشف الراديوم، ونسبوا إليه بوحدة العناصر، وأنها تنتهي إلى عنصر النار المخبوءة في باطن الذرة من ذرات المادة.

 

وهكذا، في علم الطب له مناظرات مع الأطباء في عصره كانت تذهلهم، ويمكن مراجعة المصادر المطلوبة في هذا المجال.

إذن ، كان الإمام الصادق(ع) يهدف من وراء أسلوبه العلني وجهره بنشاطه العلمي والفكري معالجة جهل الأمة بالرسالة  عقيدة ونظاماً والوقوف أمام موجات الإلحاد وشبهاتهم المضللة، وحل المشاكل التي نشأت بفعل تأثير الانحراف.

وقد اتخذت أعمال الإمام الحركية في مجالها العلني أسلوبين من أساليب العمل.

 

الأسلوب الأول:  

-         أسلوب الهدم:

وقد تمثل في تصديه ووقوفه الحاسم للشبهات المغرضة في العقائد والنظريات الدينية المفتعلة لأغراض سياسية من أجل وأد الروح الإسلامية الصحيحة لدى الجماهير.

         ولعل من أبرز المشاكل التي واجهت جامعة أهل البيت(ع) مشكلة أولئك المندسين بين أصحابه بقصد التشويه والتخريب فوضعوا عشرات الألوف من الأحاديث بين الأحاديث التي رواها الثقات عنه ونسبوا إليه بعض الآراء التي لا تتفق مع أصول الإسلام وأظهروا الغلو فيه، وجعلوه فوق مستوى البشر، وأعطوه جميع صفات الإلهية ، وأضافوا إلى ذلك أنهم وكلاؤه ورسله إلى الناس، وأكثر هؤلاء من الموالي والعناصر التي دخلت الإسلام بقصد التشويه والتخريب، وبعضهم كان ينفذ رغبات الحكام الذين أقلقهم وجود الإمام الصادق(ع)  واتساع صيته وزعامته الدينية.

 

أعلن الإمام الصادق(ع)  أمام الملأ براءته من تلك الفئات المخربة، بل واعتبرها أخطر عليه ممن يقاتله بالسيف فروى عنه: " والله ما الناصب لنا حرباً بأشد علينا مؤونة من الناطق علينا بما لم نقله في أنفسنا".

 

وقال في مناسبة ثانية: " إن الناس قد اولعوا بالكذب علينا وإني أحدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله  على غير وجهه، وذلك أنهم كانوا لا يطلبون بأحاديثنا ما عند الله وإنما يطلبون الدنيا وكل يحب أن يكون رأساً".

 

وقال له بعض أصحابه: " يا أبن رسول الله قد بلغنا عنك أنك قلت : إذا عرفتم فاعملوا ما شئتم، فقال(ع)  : " إني قلت إذا عرفتم فاعملوا من الطاعات ما شئتم فإنه يقبل منكم".

 

 وقد اشتهر من بين أولئك المخربين والماجورين جماعة لم يقتصر خطرهم على أحاديث أهل البيت وآثارهم، بل حملوا إلى جانب الكذب في الحديث ومحاولة إفساده أفكار تتنافى مع الإسلام وتشكل خطراً على التشيع لأهل البيت(ع)  ومبادئه ، ولولا مواقف الإمام الصادق(ع)  لأدت إلى محق التشيع من أساسه.

 

لقد وقف الإمام الصادق(ع)  بالمرصاد، وأعلن كفرهم والبراءة منهم وظل يلاحقهم ويفند مزاعمهم ويحذر المسلمين منهم ومن دسائسهم حتى قضى على أفكارهم ومزاعمهم تقريباً وأظهر للناس واقعها.

ولقد كان موقف هؤلاء ودسائسهم خطيراً إلى الحد الذي استطاعوا فيه النفوذ إلى نفس الأحاديث المروية من أهل البيت مما حدا بالإمام أن يعطي الضابطة التي يمنع من خلالها التأثير على الدين والفقه.

 

وفي هذا المجال ورد عن يونس أنه قال: "  حدثني هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد الله الصادق يقول: " لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق القرآن والسنة وتجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة، فإن المغيرة بن سعيد دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا وسنة نبينا".

 

وفي رواية ثانية، قال الإمام الصادق(ع): " إن أصحاب المغيرة المتسترين بأصحاب أبي كانوا يأخذون كتب أصحاب أبي ويدفعونها إلى المغيرة، فيدس فيها الكفر والزندقة والإلحاد ويسندها إلى أبي ثم يدفعونها إلى أصحابه ويأمرهم أن يبثوها في الشيعة، ما كان في كتب أبي من الغلو فذاك ما دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم ومؤلفاتهم".

 

وقال الإمام الصادق(ع)  في معرض حديثه عن المغيرة بن سعيد وأمثاله ممن وضعوا مئات الأحاديث ونسبوها إليه وإلى أبيه، ووضعوهما في مستوى الإلهة، قال في معرض التحذير منهم: " لعن الله المغيرة بن سعيد، ولعن يهودية كان يختلف إليها يتعلم منها السحر والشعوذة  والمخاريق إن المغيرة كذب على أبي فسلبه الله الإيمان، وإن قوما كذبوا علي ما لهم أذاقهم الله حر الحديد، فوالله ما نحن إلا عبيد خلقنا الله واصطفانا، ما نقدر على ضر ولا نفع، وإن رحمنا فبرحمته، وإن عذبنا فبذنوبنا، فوالله ما لنا على الله من حجة ولا معنا منه براءة، وأنا لميتون ومقبورون ومنشورون وموقوفون ومسؤولون، ما لهم لعنهم الله، فقد آذوا الله وآذوا رسول الله في قبره وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين، وها  أنذا بين أظهركم أبيت على فراشي خائفا وجلا، ومضى يقول : إني أمرؤ ولدني رسول الله ، وما معي براءة من الله ، وإن أطعته رحمني ، وإن عصيته عذبني عذاباً شديداً".

 

هذا من جهة موقف الإمام من الغلاة والمندسين ، وأما موقفه من الزنادقة والملاحدة فإنه(ع)  كان يناظرهم ويبطل أقوالهم ولم يتخذ معهم أسلوب القهر والقمع أولاً من جهة أنه لم تكن السلطة بيده وثانياً أن القمع كان ليقوي شوكتهم ويوجد أنصاراً لهم باسم الدفاع عن حرية التعبير ومظلوميتهم.

 

* مناظرات الإمام الصادق(ع):    

         قال هشام بن الحكم، قال أبو شاكر الديصاني وهو من كبار الزنادقة: إن في القرآن آية هي قوة لنا، قلت: ما هي ؟ فقال : " وهو في السماء إله وفي الأرض إله". فلم أدر بما أجيبه، فحججت فخبرت أبا عبد الله(ع)  فقال: هذا كلام زنديق خبيث، إذا رجعت إليه فقل له : اسمك بالكوفة فإنه يقول فلان، فقل: ما اسمك بالبصرة ؟ فإنه يقول فلان، فقل كذلك الله ربنا في السماء إله وفي الأرض إله وفي البحار إله وفي كل مكان إله.

- ومنها: إن عبد الله الديصاني أتى هشام بن الحكم، فقال له: ألك رب، فقال : بلى: قال : قادر ؟ قال: نعم، قادر قاهر، قال: يقدر أن يدخل الدنيا كلها في بيضة لا يكبر البيضة لا يصغر الدنيا؟ فقال هشام: النظرة، فقال له: انظرك حولا، ثم خرج من عنده، فركب هشام إلى أبي عبد الله (ع)  فاستأذن عليه فأذن له وقال: يا أبن رسول الله أتاني عبد الله الديصاني بمسألة ليس المعول فيها إلا على الله وعليك. فقال أبو عبد الله(ع) ماذا سألك ؟ فقال: قال لي كيت وكيت، فقال أبو عبد الله(ع): كم  حواسك؟ قال : خمس، فقال أيهما أصغر، فقال: الناظر، قال : وكم قدر الناظر قال: مثل العدسة أو أقل منها، فقال: يا هشام: فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى؟ فقال : أرى سماء وأرضا ودورا وقصورا وترابا وجبلا وأنهارا. فقال أبو عبد الله(ع): الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقل منها قادر أن يدخل الدنيا كلها البيضة ولا يصغر الدنيا ولا يكبر البيضة، فانكب هشام عليه يقبل يديه ورأسه ورجليه، وقال : حسبي يا أبن رسول الله، فانصرف إلى منزله، وغدا إليه الديصاني فقال: يا هشام إني جئتك مسلما . فقال له هشام: إن كنت جئت متقاضيا فهاك الجواب. فخرج الديصاني حتى أتى باب أبي عبد الله(ع)  فاستأذن  عليه ، فلما قال له: يا جعفر بن محمد دلني على معبودي . فقال له أبو عبد الله (ع): ما اسمك ؟ فخرج عنه ولم يخبره عن أسمه. فقال له أصحابه: كيف لم تخبره باسمك؟ فقال : لو كنت قلت له عبد الله، كان يقول : من هذا الذي أنت له عبد؟ فقالوا له: عد إليه يدلك على معبودك ولا يسألك عن اسمك فرجع إليه، وقال له: يا جعفر دلني على معبودي ولا تسألني عن اسمي. فقال له أبو عبد الله أجلس: وإذا بغلام له صغير في كفه بيضة يلعب بها فقال له أبو عبد الله ناولني يا غلام البيضة فناوله إياها ، فقال أبو عبد الله (ع): يا ديصاني ، هذا حصن حصين مكنون له جلد غليظ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مايعه وفضة ذائبة، فلا  الذهبه  المايعه تختلط بالفضة الذائبة، ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المايعة، هي على حالها، لم يخرج منها مصلح فيخبر عن إصلاحها، لا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها، لا يدري للذكر خلقت أم للأنثى، تنفلق عن أمثال ألوان الطواويس أترى لها مدبراً. فأطرق مليا ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأنك إمام وحجة من الله على خلقه ، وأنا تائب مما كنت فيه .

 

ومنها: كان عبد الله المقفع وأبن أبي العوجاء في المسجد الحرام، فقال أبن المقفع: ترون هذا الخلق وأومأ بيده إلى الحجاج، ما منهم أحد أوجب له اسم الإنسانية إلا ذلك  الشيخ الجالس يعني الصادق(ع)  وأما الباقون فرعاع وبهائم..فقال له أبن العوجاء: وكيف أوجبت هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء؟

- قال: لأنني رأيت عنده ما لم أر عندهم. فقال أبن أبي العوجاء: لا بد من اختبار ما قلت فيه منه فقال: أبن المقفع: أما إذا توهمت على هذا فقم إليه، وتحفظ ما استطعت من الزلل ولا تثن  عنانك  إلى استرسال يسلمك إلى عقال : وسمه مالك وما عليك.

ثم رجع أبن أبي العوجاء فقال: يا أبن المقفع ما هذا بشر، وإن كان في الدنيا روحاني يتجسد إذا شاء ظاهر ويتروح إذا شاء باطنا فهو هذا.

-         فقال له: وكيف ذاك؟ فقال : جلست إليه فلما لم يبق عنده غيري ابتدأني فقال: إن يكن الأمر على ما يقول هؤلاء وهو على ما يقولون يعني أهل الطواف فقد سلموا وعطبتم وإن يكن الأمر على ما تقولون وليس كما تقولون فقد استويتم أنتم وهم. فقلت له: يرحمك الله، وأي شيء نقول وأي شيء تقولون؟ ما قولي وقولهم إلا واحد.

- قال(ع ) : فكيف يكون قولك وقولهم واحدا، وهم يقولون أن لهم معادا وثوابا وعقابا، ويدينون بأن للسماء إلها وأنها عمران وأنتم تزعمون أن السماء خراب ليس فيها أحد. قال أبن أبي العوجاء: فاغنتمتها منه فقلت له: ما منعه إن كان الأمر كما تقول أن يظهر لخلقه ويدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان ، ولم احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل؟ ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الإيمان به.

- فقال لي: ويلك، وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك، منشأك ولم تكن، وكبرك بعد صغرك، وقوتك بعد ضعفك، وضعفك بعد قوتك، وسقمك بعد صحتك، وصحتك بعد سقمك ورضاك بعد غضبك، وغضبك بعد رضاك، وحزنك بعد فرحك، وفرحك بعد حزنك واستمر على تعداد نعم الله، فقال أبن أبي العوجاء: وما يزال يعد علي قدرته التي هي نفسي التي لا أدحضها حتى ظننت أنه سيظهر فيما بيني وبينه.

وبهذه المناظرات التي كانت تجري بينه وبين الزنادقة أبطل الإمام الصادق(ع)  منطقهم وفكرهم حتى ظهر ضعفهم وضعف أفكارهم أمام مؤيديهم، بل إن البعض منهم أظهر توبته وعودته إلى الإيمان.

 

الأسلوب الثاني:

         أسلوب البناء: وقد استهدف بهذا الأسلوب:

1-  نشر مفاهيم العقيدة وأحكام الشريعة وبث الوعي العلمي وتجنيد جمهرة كبيرة من العلماء للقيام بتثقيف المسلمين، وكان من جملة تلامذته أئمة المذاهب الإسلامية السنية كمالك بن أنس وسفيان الثوري وأبي حنيفة والشيباني.

2-     فتح باب التخصص العلمي في الفلسفة وعلم الكلام والرياضيات والكيمياء.

3-     وضع قواعد وأسس لمسائل الأصول والفقه ليربى في تلامذته ملكة الاجتهاد والاستنباط.

 

وكان الإمام يرمي من خلال هذا الأسلوب إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة، وإلقاء الحجة على الآخرين، وتركيز وتوضيح مرجعيته القيادية من الناحية العلمية والفقهية ، وفرض إمامته من هذه الناحية بحيث لم يستطع الآخرون إلا أن يخضعوا أمام شخصيته الفذة، ولذلك يعترف أبو حنيفة قائلاً: " ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد ، لما أقدمه المنصور بعث إلى فقال : يا أبا حنيفة إن الناس قد افتتنوا بجعفر بن محمد فهيء له من المسائل الشداد فهيأت له أربعين مسألة ، ثم بعث إلى أبو جعفر المنصور، فدخلت عليه وجعفر بن محمد جالس عن يمينه، فلما بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر المنصور، وسلمت وأومأ فجلست، ثم التفت المنصور فقال: يا أبا حنيفة ألق مسائلك على أبي عبد الله(ع)   فجعلت القي عليه فيجيبني فيقول: أنتم تقولون كذا، وأهل المدينة يقولون كذا، ونحن نقول كذا، فربما تابعنا وربما تابعهم وربما خالفنا حتى أتيت على الأربعين مسألة، ما أخل منها مسألة واحدة، ثم قال أبو حنيفة: " أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس".

 

         أعماله البنائية: وكانت تشمل نشاطاته التغييرية  في حدود إشرافه ورعايته للكتلة المرتبطة به والتنسيق معها للعمل الموحد، وكان طابع العمل معها سرياً وهو المسمى بالتقية.

         أراد الإمام بالعمل السري أو التقية ضمان وحماية دعوته أمام مقاومة الأعداء إلى حين اكتمال مقومات مرحلته، والتقية كما يفهمها الإمام(ع) تعني استمرار العمل مع خفائه. 

         وتمثلت أعمال الإمام جعفر(ع) البنائية بما يلي من الأساليب التنظيمية:

1- الإشراف المباشر على شيعته بوصفهم الجماعة الموالية له والتخطيط لسلوكهم وتنمية وعيهم وحماية وجودهم، والارتفاع بهم إلى مستوى الحاجة الإسلامية إلى جيش عقائدي وطليعة واعية، وكان الإشراف يصل إلى درجة تنظيم أساليب لحل الخلافات الشخصية بين أفرد الكتلة، ورصد الأموال كما يحدث بذلك المعلي بن خنيس " وقد كان الإمام(ع)  يقيم أحكام الله تعالى داخل هذا الكيان الخاص من شيعته، فكان يتسلم الضرائب المالية من مواليه ويوزعها على شؤون عمله، وقد جلبه المنصور عدة مرات بموجب هذه التهمة.

 

2- كان الإمام يأمر اتباعه بعدم اللجوء إلى الحاكم المنحرف ومقاطعتهم إياه وتجنب التعامل معه فيقول الإمام(ع)   في هذا المجال: " إياكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور" " أيما مؤمن قدم مؤمنا في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم الله فقد شركة في الإثم.

 

         وقد أمر الإمام(ع)   اتباعه بمقاطعة الحكومة المنحرفة فيقول في هذا المجال: " لا تعنهم على بناء مسجد" " اتقوا الحكومة، فإن الحكومة للإمام العالم بالقضاء العادل بالمسلمين كنبي أوصى نبي".

 

         وقد وصل إشراف الإمام(ع)  في إدارة شؤون قواعده أن نصب لهم القضاة وأمرهم بالرجوع إليهم وتقبل ما يأمرون به وما يقضون. قال الإمام(ع): " انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً  من قضايانا فاجعلوه بينكم قاضياً ، فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه".  

 

         ومن هذه البيانات نستكشف أن الإمام(ع) كان يسعى وبكل جهده أن ينظم أمره حتى إذا ما سنحت الفرصة فإنه يكون  جاهزاً، ولذلك كان يوصي أصحابه وقواعده بالحذر والمحافظة التامة على العمل السري في كل عمل ينفذونه حذراً من تربص القوى المناهضة، لذلك نراه يوصي شيعته بأهمية أمر التقية فيقول وهو يوصي المعلي بن خنيس: " يا معلي أكتم أمرنا ولا تذعه". ويقول لعبد الله بن جندب: " رحم الله قوما كانوا سراجاً ومناراً كانوا دعاة لنا بأعمالهم ومجهود طاقتهم، ليس كمن يذيع أسرارنا ". ويقول في وصية لأبن النعمان: " المذيع علينا سرنا كالشاهر بسيفه علينا، رحم الله عبداً سمع بمكنون علمنا فدفنه تحت قدمه ".يا أبن النعمان إني لأحدث الرجل منكم بحديث فيتحدث به عني فاستحل بذلك لعنه والبراءة منه فإن أبي كان يقول: وأي شيء أمر للعين من التقية، إن التقية جنة المؤمن، ولولا التقية ما عبد الله" يا أبن النعمان " لا تعجلوا فوالله لقد قرب هذا الأمر ثلاث مرات فأذعتموه فأخره الله والله, لكم سر إلا وعدوكم أعلم به منكم".

واستمر الإمام(ع)  العمل بهذا الأسلوب رغم أن الدولة تعلم بوجوده أساساً ولكنها لا تعلم بحدوده ومدى خطورته، من هنا كان الإمام (ع)  يتعرض للملاحقة والمراقبة والاضطهاد.

* الإمام وحكام عصره:

أرعبت مواقف الإمام(ع) العباسيين، ورأوا فيه الخطر الداهم على سلطانهم خاصة وأنهم في قرارة أنفسهم يعلمون أن الحق لهم، وأنهم أصلاً ما ارتفع لهم لواء وما نصرهم الناس إلا لأنهم رفعوا لواء رفع المظلومية عن أهل البيت والولاء لهم.

 

ورغم أن المنصور العباسي كان على صلة وثيقة بالإمام الصادق(ع) في عهد الأمويين، وكان يجلس إليه ويستمع إلى حديثه، ولكن بعد أن أصبحت الدنيا طوع إرادته وانقرض عهد اخصامه  الأمويين لم يعد يخشى غير العلويين الذين كان يطالب بحقهم بالامس ويدعو الناس لمقاومة الأمويين على حسابهم، وبعد أن استتب له الأمر أصبح لا يخشى سواهم، وتصور أن وجود الإمام جعفر بن محمد يشكل خطراً على عرشه وعلى أسرته بكاملها، لذلك حاول أكثر من مرة أن يفتك به، ولكن مشيئة الله كانت تحول بينه وبين ما يريد.

 

ولكن مع ذلك ، فإن الإمام الصادق(ع) لم يملّ ولم يهدأ في مقارعة الظالمين من الحكام العباسيين وذلك لأن المنصور يعلم بأن الإمام الصادق(ع) كان منصرفا عن الخلافة وعن الثورة على نظام حكمه ولم يكن على وفاق مع بني أعمامه الذين كانوا يخرجون بين الحين والأخر، وقد أخبرهم بفشل جميع مخططاتهم الرامية إلى الاستيلاء على السلطة، ولعلمه بما وصل إليه من آبائه وأجداده أنه قد أخبر بقيام دولة بني العباس واستتباب الأمر لهم، وقد تلقى المنصور نفسه منه هذا النبأ بارتياح . ولعل هذا الأمر جعل المنصور يعيش نوعا من الإرباك ، فمن جهة يشعر بتحرك الإمام وخطورة هذا التحرك على سلطانه، ومن جهة أخرى يعلم بأن الإمام(ع) منصرف عن  الثورة وعدم رضاه عن هذا التحرك.

 

ولعل هذا الموقف من الإمام(ع) كان في غاية الحكمة والمكر بحيث ضيّع المنصور، ذلك أن الإمام(ع)  بتقدير المنصور لو كان يريد الثورة عليه لأشعره بالود حتى يطمئن إليه، لا أن يقارعه في مجاله الخاصة حتى ينتبه إلى ما يريد الإمام. وفي تقديري أن هذا من أروع مواقف الإمام الصادق(ع)  إذ إنه أبعد الشبهات عنه وجعل له حرية التحرك بين قواعده.

 

ومن هذه المواقف الجريئة: أن المنصور استدعى الإمام الصادق وأجلسه إلى جانبه يحادثه بكل إجلال واحترام، فوقع الذباب على وجه المنصور ولم يزل يقع على وجهه وأنفه حتى ضجر منه المنصور فقال : لم خلق الله  الذباب يا أبا عبد اله، فقال الإمام الصادق(ع)   : ليذل به أنف الجبابرة، فوجم المنصور وتغير لونه ولم يتكلم معه بما يسيء إليه كلمة واحدة.

 

ومنها: أن المنصور استدعاه إليه يعاتبه على قطيعته له، وكان قد زار المدينة ولم يدخل عليه الإمام الصادق(ع) فيمن زاره  من الوجوه والإشراف فقال له: لم لم تغشانا كما يغشانا الناس؟ فأجابه الإمام الصادق(ع): " ليس لنا من أمر الدنيا ما نخافه عليك ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوه منك، ولا أنت في نعمة نهنئك بها، ولا في نقمة فنعزيك"، فقال له المنصور: تصحبنا لتنصحنا ، فرد عليه الإمام(ع) بقوله: "إن من يريد الدنيا لا ينصحك، ومن يريد الآخرة لا يصحبك".

 

ومنها:   إن أحد الولاة للمنصور في المدينة خطب يوم الجمعة بحضور الإمام(ع)  ونال من أمير المؤمنين(ع)  فقام الإمام(ع)  بعد أن فرغ الوالي من خطابه وقال بعد حمد الله وصلى على رسوله، أما ما قلت من خير فنحن أهله، وما قلت من سوء فأنت وصاحبك أولى به، ثم التفت إلى الناس وقال: " ألا أنبئكم بأخف الناس ميزاناً وابينهم خسراناً يوم القيامة، ألا وإن من أخف الناس ميزاناً وأسوأهم حالاً من باع أخرته بدنيا غيره، وهو هذا الفاسق " فسكت الوالي وخرج من المسجد مذموماً مدحوراً.

 

ومجمل القول، إن الإمام الصادق(ع)  واجه في أيام المنصور من المحن والشدائد ما لم يواجهه في العهد الأموي، وكان وجوده ثقيلاً على المنصور لأنه أينما ذهب وحيثما حل ، يراه حديث الجماهير ويرى العلماء وطلاب العلم يزحفون إليه من كل حدب وصوب على بابه في مدينة جده رسول الله وهو يزودهم بتعاليمه ويلقي عليهم من دروسه وإرشاداته.

 

هذا، والمنصور يسمع ويرى، ولكنه كان يقدر أن التحرش بالإمام الصادق(ع)  والفتك به ستكون له من المضاعفات التي لا يمكن حصر نتائجها وأخطارها، ولولا ذلك لمثل معه نفس الدور الذي مثله مع العلويين من أسرته الكريمة.

 

* الصادق(ع)  ومواجهته للبدع الفقهية:

         جاء في بعض المرويات أن الإمام الصادق(ع)  قال لأبي حنيفة في بعض مجاله معه: " بما تفتي أهل العراق يا أبا حنيفة ؟ "  

- قال: بكتاب الله. قال(ع): " وإنك لعالم بالكتاب ناسخة ومنسوخة ومحكمة ومتشابهة " قال: نعم. قال(ع): "فأخبرني عن قول الله تعالى: وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين " أي موضع هذا ؟.

- قال : هو بين مكة والمدينة. فالتفت الإمام الصادق(ع)  لجالسه وقال : ناشدتكم بالله هل تسيرون بين مكة والمدينة وتأمنون على دمائكم وأموالكم، فقالوا : لا. فقال يا أبا حنيفة: إن الله لا يقول إلا حقا.

أخبرني عن قول الله تعالى: ومن دخله كان آمنا، أي موضع هو ؟

- قال: ذلك بيت الله الحرام، فالتفت أبو عبد الله الصادق(ع)  إلى جلسائه وقال: "ناشدتكم بالله، هل تعلمون أن عبد الله بن الزبير وسعيد بن حبير دخلا، ولم يأمنا القتل". فقالوا اللهم نعم.

- فقال: أبو حنيفة: ليس لي علم بالكتاب، إنما أنا صاحب قياس.

- فقال الإمام الصادق(ع)  : فانظر في قياسك إن كنت مقيسا، أيما أعظم عند الله القتل أو الزنا .

- قال: القتل أعظم ؟

- قال(ع)  : فكيف رضي في القتل بشاهدين ولم يرض في الزنا إلا بأربعة شهود وأيهما أفضل الصلاة أم الصيام ؟

- قال: بل الصلاة أفضل. قال(ع)  : فيجب على قياسك أن تقضي الحائض ما فاتها من الصلاة حال حيضها دون الصيام، في حين أن الله قد أوجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة.

- ثم قال له(ع)  : البول أقذر أم المني ؟

- قال البول أقذر. فقال(ع)  : يجب على قياسك أن يغتسل الإنسان من البول دون المني .

- قال : أبو حنيفة: إنما أنا صاحب رأي.

- قال(ع)  : فما ترى في رجل كان له عبد فتزوج وزوج عبده في ليلة واحدة، فدخلا بزوجتيهما في ليلة واحدة أيضاً، ثم سافرا وتركا زوجتيهما في بيت واحد وولدتا غلامين فسقط البيت عليهم فقتل المرأتين وبقي الغلامان. أيهما برأيك المالك وأيهما المملوك ؟ وأيهما الوارث وأيهما الموروث؟

- فقال أبو حنيفة: إنما أنا صاحب حدود.

- فقال(ع): فما ترى في رجل أعمى فقأ عين صحيح، وأقطع ، قطع يد رجل ، كيف يقام عليهما الحد ؟

- فقال أبو حنيفة: إنما أنا رجل عالم ببعث الأنبياء.

- قال(ع): فأخبرني عن قوله تعالى لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون لعله يتذكر أو يخشى. أليست لعل منه، قال : نعم. قال(ع)  هي من الله شك !، قال: لا أعلم.

- فقال(ع): تزعم أنك تفتي بكتاب الله ولست ممن ورثه، وتزعم أنك صاحب قياس وأول من قاس إبليس ، وتزعم أنك صاحب رأي، وكان الرأي من رسول الله (ص) صواباً  ومن غيره خطأ، لأن الله يقول: فاحكم بينهما بما أراك الله، ولم يقل ذلك لغيره، وتزعم أنك صاحب حدود، ومن أنزلت عليه أولى بعلمها منك. وتزعم أنك عالم بمباعث الأنبياء وخاتم الأنبياء أعلم بمباعثهم منك، ولولا أن يقال أن أبا حنيفة دخل على أبن رسول الله (ص) ولم يسأله ما سألك عن الشيء .

- فقال أبو حنيفة: لا أتكلم بالرأي بعد هذا اليوم.

- فقال(ع): كلا، إن حب الرياسة غير تاركك كما لم يترك من كان قبلك.  

 

 

* وصاياه  وحكمه:

تختلف وصايا الإمام الصادق(ع)  فتارة تكون موجهة لفرد، وأخرى لجماعة، وربما حملها لبعض خواصه وأصحابه على أن يبلغها شيعته وأصحابه. وما أحوجنا اليوم إلى الأخذ بهذه الوصايا أو النصائح لنستعيد ماضينا المجيد وننهض بالإسلام رسالة عزنا، وليس المهم قراءة هذه الوصايا وحفظها، وإنما المهم هو العمل بها، وقسر النفس على تطبيقها والالتزام بها.

 

- من وصية له(ع)  إلى ولده الكاظم(ع)  :

يا بني اقبل وصيتي وأحفظ مقالتي، فإنك إن حفظتها تعش سعيدا وتمت حميدا.

 يا بني : إنه من رضي بما قسم له استغنى ، ومن مد عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا ومن لم يرض بما قسم الله أتهم الله في قضائه، ومن استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه.

 

يا بني : من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته، ومن سل سيف البغي قتل به ومن احتفر لأخيه بئرا سقط فيها، ومن داخل السفهاء حقر، ومن خالط العلماء وقر، ومن دخل مداخل السوء أتهم.

 يا بني: إياك أن تزري بالرجال يزرى بك، وإياك والدخول فيما لا يعنيك فتذل لذلك.

 يا بني : قل الحق لك أو عليك تستشان ( يكون لك شان ومنزلة ) من بين أقرانك.

 يا بني: كن لكتاب الله تاليا، وللسلام فاشيا ، وبالمعروف آمراً، وعن المنكر ناهياً، ولمن قطعك واصلا، ولمن سكت عنك مبتدئا، ولمن سالك معطيا ، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال، وإياك والتعرض لعيوب الناس فمنزلة المتعرض لعيوب الناس بمنزلة الهدف.

يا بني: إذا زرت فزر الأخيار ولا تزر الفجار، فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها وشجرة لا يخضر ورقها وأرض لا يظهر عشبها.

 

قال الإمام علي بن موسى(ع)  : فما ترك أبي هذه الوصية إلى أن مات(ع)  .

 

- ومن وصية له(ع)  إلى المفضل بن عمرو أمره أن يبلغها شيعته :  

أوصيك بست خصال  تبلغهن شيعتي، أداء الأمانة إلى من ائتمنك وأن ترضى لأخيك ما ترضاه لنفسك، وأعلم أن للأمور أواخر ، فأحذر العواقب . وإن للأمور بغتات فكن على حذر. وإياك ومرتقي جبل سهل إذا كان المنحدر وعرا، ولا تعدن أخاك وعدا ليس في يدك وفاءه.

 

- وفي وصية له(ع)  إلى سفيان الثوري أحد أعلام السنة:

يا سفيان ! ثق بالله تكن مؤمنا، وارض بما قسم الله تكن غنيا، واحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما، ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره، وشاور في أمرك الذين يخشون الله عز وجل فقلت يا أبن رسول الله (ص) زدني ، فقال لي:

 

يا سفيان: من أراد عزا عشيرة وغنى بلا مال وهيبة بلا سلطان فلينتقل من ذل معصية الله إلى عز طاعته.

فقلت يا أبن رسول الله (ص) زدني فقال:

يا سفيان، أدبني والدي بثلاث ونهاني عن ثلاث، فأما اللاتي أدبني بهن فإنه قال لي: يا بني من يصحب السوء لا يسلم ، ومن لا يملك لسانه يندم، ومن يدخل مداخل السوء يتهم.

فقلت يا أبن رسول اله فما الثلاث اللواتي نهاك عنهن ؟ قال(ع):

نهاني أن أصاحب حاسد نعمة، وشامتا بمصيبة ، أو حامل نميمة.

 

- ومن وصية له (ع)  إلى أبي أسامة:

عليك بتقوى الله، والورع والاجتهاد، وصدق الحديث، وأداء الأمانة  وحسن الخلق وحسن الجوار، وكونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم ، وكونوا زينا ولا تكونوا شينا وعليكم بطول الركوع والسجود.

 

- ومن وصايا الإمام الصادق(ع)  :

استنزلوا الرزق بالصدقة، وحضوا المال بالزكاة، وما عال من اقتصد، والتدبير نصف المعيشة والتودد نصف العقل، وقلة العيال أحد اليسارين، ومن أحزن والديه فقد عقهما ، ومن ضرب يده على فخذه عند مصيبة فقد حبط أجره، والصنيعه لا تكون صنيعه إلا عند ذي حب ودين، والله تعالى ينزل الرزق على قدر المؤونة، ومنزل الصبر على قدر المصيبة، ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية، ومن قدر معيشته رزقه الله، ومن بذر معيشته حرمه الله .

 

- ومن وصية له (ع)  إلى بعض أصحابه:

إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئا إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم، ولا يكون له رجاء إلا من عند الله عز ذكره، فإذا علم الله عز وجل ذلك من قلبه لم يسأله شيئا إلا أعطاه، فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها، فإن للقيامة خمسين موقفا، كل موقف مقداره ألف سنة، ثم تلا: في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون.

 

- جاء إليه رجل فقال له: بأبي أنت وأمي عظني موعظة، فقال(ع):إن كان الله تبارك وتعالى قد تكفل بالرزق فاهتمامك لماذا ؟ وإن كان الرزق مقسوما فالحرص لماذا ؟ وإن كان الحساب حقا فالجمع لماذا ؟ وإن كان الخلق من الله عز وجل فالبخل لماذا ؟ وإن كانت العقوبة من الله عز وجل النار فالمعصية لماذا ؟ وإن كان الموت حقا فالفرح لماذا ؟ وإن كان العرض على الله عز وجل حقا فالمكر لماذا ؟ وإن كان الشيطان عدوا فالغفلة لماذا ؟ وإن كان الممر على الصراط حقا، فالعجب لماذا ؟ وإن كان كل شيء بقضاء وقدر فالحزن لماذا ؟ وإن كانت الدنيا فانية فالطمأنينة إليها لماذا ؟

 

- عن خثيمة قال: قال لي جعفر(ع)  : أبلغ شيعتنا أنه لن ينال ما عند الله إلا بعمل، وأبلغ شيعتنا أن أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم يخالفه إلى غيره.

 

- وفي وصية له لأصحابه:

واعلموا بأنه لن يؤمن عبد من عبيده حتى يرضى عن الله فيما صنع به مما أحب وكره.

عليكم بحب المساكين فإن من حقرهم وتكبر عليهم فقد زلّ عن دين الله وقد قال أبونا رسول الله (ص) لقد أمرني ربي بحب المساكين، واعلموا أنه من حقر أحدا من المسلمين ألقى الله عليه المقت حتى يمقته الناس، والله له أشد مقتا فاتقوا الله في إخوانكم المسلمين، فإن لهم عليكم حقا أن تحبوهم ، فإن الله أمر نبيه بحبهم، ومن لم يحب من أمر الله بحبه فقد عصى الله ورسوله ، ومن مات على ذلك مات من القادمين، وإياكم والعظمة والكبر، فإن الكبر رداء الله، فمن نازع رداءه قصمه الله وأذله يوم القيامة، وإياكم أن يبقي بعضكم على بعض فإن من بغى جر الله بغيه على نفسه وإياكم أن يحسد بعضكم بعضا فإن الكفر أصله الحسد . وليعن بعضكم بعضا، فإن أبانا رسول الله (ص) كان يقول: إن معونة المسلم خير وأعظم  أجرا من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام.

 

- وقال لحفص بن غياث:

"إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا، وما عليك إذا لم يثن الناس عليك، ولا يضرك أن تكون مذموماً عند الناس إذ كنت محمودا عند الله ، وإن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل فإن عليك في خروجك أن لا تغتاب ولا تكذب ولا تحسد ولا ترائي ولا تتصنع ولا تداهن.

 

 

 

 وجاء في وصية إلى عبد الله بن جندب:

يا أبن جندب: يهلك المتكل على عمله ولا ينجو المجترىء على الذنوب الواثق برحمة الله.

قال عبد الله بن جندب : فمن ينجو يا أبن رسول الله ؟ قال : الذين هم بين الخوف والرجاء، كأن قلوبهم في مخلب طائر شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب ، ويل للساهين عن الصلاة النائمين في الخلوات المستهزئين بالله في الفترات أولئك الذين لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولهم عذاب أليم.

يا أبن جندب: أحب في الله وأبغض في الله ولا تكن بطرا في الغنى، ولا جزعا في الفقر ولا تكن فظا غليظا يكره الناس قربك ولا واهيا يحقرك من عرفك ولا تسخر بمن هو دونك ولا تنازع الأمر أهله ولا تطع السفهاء ، وصل من قطعك، وأعط من حرمك، واحسن إلى من أساء إليك، وسلم على من سبك، وأنصف من خاصمك، وأعف عمن ظلمك كما تحب أن يعفى عنك.     

 

* من حكمه:

-         ثلاثة من تمسك بها نال من الدنيا بغيته: من أعتصم بالله ، ورضي بقضاء الله وأحسن الظن بالله.

-         أعبد الناس من أقام الفرائض، وأزهد الناس من ترك الحرام.

-    كل ذي صناعة مضطر إلى ثلاث خلال يحتلب بها الكسب: أن يكون حاذقا في عمله، مؤديا للأمانة فيه، مستميلا لمن استعمله.

-    إذا لم تجتمع القرابة على ثلاثة أشياء تعرضوا لدخول الوهن عليهم وشماتة الأعداء بهم وهي ترك الحسد فيما بينهم لئلا يتحزبوا فيتشتت أمرهم والتواصل ليكون ذلك حاديا لهم في الألفة، والتعاون لتشملهم العزة.

-         ثلاثة لا يصيبون إلا خيرا: أولو الصمت، وتاركو الشر، والمكثرون من ذكر الله، ورأس الحزم التواضع.

-    لا تشاور الأحمق، ولا تستعن بكذاب، ولا تثق بمودة الملوك، فإن الكذاب يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب والأحمق يجهد لك نفسه ولا يبلغ ما يريد، والملوك أوثق ما كنت به يخذلك وأوصل ما كنت له يقطعك.

-    خف الله كأنك تراه، وإن كنت لا تراه فإنه يراك، وإن كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت وإن كنت تعلم أنه يراك ثم برزت بالمعصية فقد جعلته من أهون الناظرين إليك.

-         إذا كان الزمان زمان جور وأهله أهل غدر فالطمأنينة إلى كل أحد عجز.

-         إذا أردت أن تعلم صحة ما عند أخيك فأغضبه فإن ثبت لك على المودة فهو أخوك وإلا فلا.

-    ثلاثة هم أقرب الخلق إلى الله يوم القيامة: رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه أن يحيف على من هو دونه، ومن هو تحت يديه ، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الآخر ورجل قال الحق فيما له وعليه.

-         ما ذئبان ضاريان في غنم غاب عنها رعاتها بأشد فتكا فيها من حب الجاه والمال في دين المسلم   

-    وقال لبعض شيعته: ما بال أخيك يشكوك، فقال يشكوني أن استقصيت عليه حقي، فجلس(ع)  مغضبا ثم قال(ع)  : كأنك إذا استقصيت عليه حقك لم تسىء  إليه، ارايتك ما حكى الله عن قوم يخافون سوء الحساب أخافوا أن يجور الله عليهم ، لا، ولكنهم خافوا الاستقصاء فسماه الله سوء الحساب فمن استقصى على أخيه فقد أساء إليه.

-         لا يستكمل عبد حقيقة حتى تكون فيه ثلاث خصال: الفقه في الدين وحسن التقدير في المعيشة والصبر على الرزايا.

-    إذا فشت أربعة ظهرت أربعة: إذا ظهر الزنا ظهرت الزلازل، وإذا أمسكت الزكاة هلكت الماشية، وإذا جار الحاكم  في القضاء أمسك القطر من السماء، وإذا خفرت الذمة نصر المشركون على المسلمين.

-         ثلاثة من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان .

-         الحريص على الدنيا مثل دودة القز ، كلما ازدادت من القز على نفسها لفا، كان أبعد لها من الخروج حتى تموت غما.

-         لا يزال العبد المؤمن يكتب محسنا ما دام ساكتا، فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا.

-    اورع الناس من وقف عند الشبهة، أعبد الناس من أقام على الفرائض، أزهد الناس من ترك الحرام، أشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب.

-         من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة وإخلاصه أن تحجزه  لا إله إلا الله عما حرم الله عز وجل.  

 

             

 

     

 

 

 

 

         

         

 

   

                      

 

 

 
 

Today, there have been 96 visitors (104 hits) on this page!

 

 
This website was created for free with Own-Free-Website.com. Would you also like to have your own website?
Sign up for free